فهرس الكتاب
المجهول، والحرس الليلي بداخل المهجع تبدأ مناوبته عند الساعة الخامسة مساءً .. كان دور"اللبناني"أبو محمد الذي سلمه رئيس المهجع المسؤولية كاملة، وأمر الجميع أن يعصب عينيه ويمتنع عن أية حركة، ويمنع الخروج ليلًا لدورات المياه مهما كانت الأسباب. الجميع جمد في مكانه، حيث الأنفاس شبه مقطوعة، والأجساد ترتجف من البرد، ففصل الشتاء لن يرحم العراة، والشرطي الملثم المكلف بحراسة المهاجع يسب ويشتم كلما مّر بنا على سطح المهجع. وعند الساعة السابعة مساءً، جاءت الدورية وطلبوا الحارس الليلي، وأمروه بخلع ثيابه كاملة ثم الانبطاح على الأرض المبللة بمياه الصقيع، فدرجة حرارة طقس منخفضة جدًا. ونادى أحدهم برئيس المهجع وأمره بصب الماء على جسد الحارس الليلي الممدد الذي اتهمه بالنوم، وكلف رئيس المهجع أن يبقى على وضعه حتى الصباح. وبعد أن تُسلّم حارس آخر مكانه في الساعة الثامنة، وابتعدت الدورية تسلل البعض منا إلى دورات المياه والتناوب على مكانه كي نخفف عنه البرد الذي نتقاسمه كما نتقاسم العذاب، قف .. قف .. صاح بصوته .. إنه"أبو كاسر"الشرطي الجلاد الذي لايمكن أن تكون بعد ضربته الحياة إلا من رحمه ربه. وقف عند"الشراقة"، وهو يزمجر غاضبًا، ونادى بالحرس الليلي وهو يطلق عنان كلماته البذيئة عليه، ثم طلب فصيلة الحيوانات، وهي عبارة عن مجموعة من السجناء أوكل لكل واحد منهما دور حيوان يقلده السجناء .."الجدي"هو العجوز أبو محمود .."الحمار"هو العجوز أبو فيصل .. ثم القط .. الكلب .. الخروف .. والديك .. الفأرة والجردون .. وأبو الحصين .. تم تجميعهم في دورات المياه، وطلب من الجميع أن يقلدوا الأصوات مجتمعين، وأخذت الأصوات المقلدة تخترق الجدران في سكون الليل الوحشي، وأحد السجناء ممدد على الأرض، وجسده عارٍ يرتجف، والشرطي يسلط ضوء مصباحه على مؤخرة السجين الممدد، ثم يأمر الحمار العجوز أن يتقدم نحو السجين العاري، ويطلب منه خلع ثيابه، وأمر الآخر بتصحيح وضعيته، وأن يقف على رجليه ويديه كما يفعل الحمار، وطلب من العجوز الحمار أن يضاجع الحمارة، والاثنان معًا عراة. امتنع العجوز في بداية الأمر عن فعل ذلك، ولكن أدرك في النهاية أنه إن لم يفعل فسيكون الموت المؤكد نصيبه، كونه يرفض الامرالمقدس الصادر من الشرطي الذي يتلذذ بما يفعل وضوء مصباحه مسلط نحو الأعضاء التناسلية للعراة!
كان منظرًا تقشعر له الأبدان، ومن في داخل المهجع دموعهم الخفية تكاد تفجر الأعين التي لا تستطيع رؤية ذلك .. السماء تبكي غاضبة .. بدأت الرياح تعصف بشدة، ونأمل أن يغادر الحرس"الشراقة"ويختبىء بمحرسه، ولكنه أصر على البقاء مستمتعًا بالمشهد، وتحمل تساقط المطر والريح العاصفة شديدة البرودة على جسده، وطلب خمسة سجناء من داخل المهجع إلى دورات المياه لينضموا إلى مجموعة الحيوانات، وأعطاهم دور الصيصان، وأمر الدجاجة أن تجر صيصانها الخمسة