فهرس الكتاب
نحو فتحة المرحاض وإخراج"البراز"من الفتحة وإطعامها لصغارها، والديك أمره أن يصعد على الحائط الذي يعزل الحمام عن مدخل المهجع، ثم يصيح بأعلى صوته، ثم ينقض بعد ذلك على الدجاجة ونقرها على رقبتها تمهيدًا لمعاشرتها جنسيًا، والصغار مازالوا يتناولون طعامهم من الأوساخ. وبقي حال الجميع هكذا حتى منتصف الليل. وقبل نهاية مناوبته، أمر الجميع بالدخول إلى المهجع والنوم شبه عراة، بما فيهم الحرس الليلي الذي أقدم حارس آخر على تعذيبه. وفي الساعة الواحدة ليلًا على وجه التقدير، قدم أحد الحراس إلى الشراقة المطلة على ساحة المهجع، وطلب من رئيس المهجع الذهاب إلى دورات المياه ومعه"الجدي العجوز أبو محمود"وعندما وصل إلى هناك بدأ يكلم الجدي بصوت هادئ. وبينما كان الشرطي مشغول بحديثه، اندفع البعض منا (الذين أماكنهم بالقرب من دورات المياه) للتنصت على الحديث الذي يدور بين"الجدي"والحارس الشرطي، وهو يأمره أن يقلد له كيف كان يمارس الجنس مع زوجته! ولكن أبا محمود استطاع أن يقنع الشرطي أنه أعزب، ثم طلب رئيس المهجع لتأكيد ذلك فأكد له. لكن الشرطي طلب من رئيس المهجع أن يقلد له كيف يمارس الجنس مع زوجته، بالرغم من أن حارس المهجع ليس متزوجًا، ولكن الخوف دفع به أن يقلد ذلك وبدأ .. يتأوه .. ويتنهد ويتأفف .. أوه .. أه .. وكأنه بحالة جماع جنسي حقيقي، وهذا جعل الشرطي يطلب تكرار ذلك لعدة مرات منه. وتبين لنا أن الشرطي كان يمارس العادة السرية بالتوازي مع تأوهات رئيس المهجع الجنسية! وبعدها أمره بمغادرة المكان والاحتفاظ"بالجدي"، وطلب منه خلع ثيابه كاملة، ثم الاستلقاء على ظهره باتجاه الشراقة، وبدا لنا أن الشرطي يسلط ضوء مصباحه نحو"عضو أبي محمود الذكري".. هكذا نتبادل الأدوار طوال الليل وهم يتبادلون الأماكن. وكان صوت المؤذن البدوي الذي ينقطع أحيانًا كلما اشتدت سرعة الرياح؛ ليخبرنا بقرب طلوع النهار .. الدماء تجمدت في عروق العراة تستنجد بدفء خلايا النور لتستمر الروح في البقاء ليوم جديد يحدد قد مصيرنا.
وبقي الكلب من فصيلة الحيوانات ينبح، حتى أمر رئيس المهجع الجميع بالنهوض ورفع البطانيات، والجلوس ضمن نسق موازي لجدران المهجع، ورؤوس الجميع منحنية نحو الأرض، بناء على التعليمات الصادر من إدارة السجن وحراسه، والعجوز الذي أكلت من عمره السنين ها هو بين أعمدة التاريخ يصرخ للحرية، الأوامر دائمًا نافذة .. الأبيض أسود والعكس تمامًا .. صوت الحارس الذي يعذبنا قوي دائمًا وأصواتنا بالكاد تسمع، وأيدينا مجتمعة رغم كل الجراح التي أصابت خوالج الكرامة، جسد بلون صحراء المنفى نتقاسم رغيف الذل والعذاب، يسحب العريف العملاق مصراع الباب الذي يرسم ويصدر صوتا راعدًا والبرق فيه مجهول .. وإن الضربة الاولى على رأسك بسوطه القاسي تنتشر في جميع تضاريس جسدك نهشًا ورعبًا، لتصبح بين الحاضر والماضي وتختلط الأزمنة.