فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 711

وسحبوا الأخ سيىء الطالع من بيننا واقتادوه إلى واحدة من بضع زنازين منفردة قرب المطبخ يسمون الواحدة منها سالولًا بلغة السجن. واقتادوا أخًا آخر من حمص معه لسبب تافه مماثل. ولقد غادرت المهجع بعد قرابة العام والأخَوَان في السجن الإنفرادي لم يعودا بعد. وبلغني لاحقًا أن الأخ أحمد فطومة مات من التعذيب. ووصلتنا الأخبار بعدها كيف أن العذاب يتضاعف على الإخوة هناك ويجتمع الشرطة كلهم على السجين الواحد بدل أن تتوزع سياطهم واعتداءاتهم على مهجع بأكمله. ولكن وحشة الإنفراد وهول الوحدة في هذا المكان الرهيب تظل في اعتقادي أشد من كل هذا العذاب وأقسى!

من لائحة الجناة

وعلى الرغم من أن أفراد الشرطة العسكرية والرتب التي تعلوهم كانوا يحرصون على عدم معرفتنا لشخصياتهم وأسمائهم. ورغم الظروف القاسية التي كنا نواجهها عندما نكون أمام واحد منهم. إلا أننا وبمرور الأيام تمكنا من معرفة بعض منهم. وكان ذلك يتم على الأغلب من سماعنا واحدهم ينادي الآخر باسمه أو يتحدث عن ثالث منهم فيذكره ويسميه. وهكذا علمنا أن مدير السجن هو المقدم فيصل الغانم الذي نفذت على عهده مجزرة تدمر الكبرى في 26/ 6/1980. يساعده النقيب بركات العش، وكلاهما من الطائفة العلوية ومن محافظة اللاذقية. وكان يقوم بمهمة ما يسمى إدارة الإنضباط المساعد أول أحمد كيساني أو"أبو جهل"كما كنّاه السجناء. يساعده عريف عاصره من عام 80 وبقي إلى عام 84 اسمه فواز. ورقيب أول رافقنا من عام 81 إلى عام 85 اسمه جهاد، كان لا يجارى في شراسته ولا يفوقه قسوة في استخدام السوط أحد. وكان ثمة رقيب آخر لا يقل عنه لؤمًا وبطشًا اسمه شعبان حسين. وهؤلاء جميعًا من طائفة الأقلية الحاكمة. وكان هناك شرطي آخر غاية في الإجرام كان يتفنن في ضرب المعتقلين خاصة أيام"الإستقبالات"اسمه نعيم حنا، بلغنا أنه مسيحي آشوري.

وعندما غادر أبو جهل السجن عام 82، وأشيع أنه هرب إلى العراق - وإن كنا لا ندري صحة تلك الإشاعة - خلفه في مهمته الرقيب فيصل كحيلة، وهو علوي كذلك من اللاذقية، وكان غاية في السادية والإجرام، ولا يحلو له أن يعذب السجناء إلا بضربات العصا الغليظة التي يمكن أن تقصم الظهر أو تزهق الروح. ولقد أشيع كذلك أن فيصل هذا قتل فيما بعد، وهي مجرد إشاعة تضم إلى كثير مما كنا نسمعه ولم نتأكد منه. وكان يساعده في مهمته عريف اسمه علي شعبان ترفع إلى رتبة رقيب أول لاحقًا. وعريف آخر من القتلة اسمه شحادة من نفس الملة والعلة. وكان من أبرز زبانية تلك المرحلة شرطي من الطائفة ذاتها اسمه سمير كوشري. وكنا نسمية"حيّو"لأنه كان لا يكف عن إطلاق هذه الكلمة كلما انتشى بتعذيب واحد منا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت