فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 711

وبعد فيصل كحيلة تولى مسؤولية إدارة الإنضباط الرقيب أول محمد الخازم الذي استمر في هذه المهمة حتى عزل مع المقدم فيصل الغانم عام 84 ضمن عمليات تصفية مراكز القوى وتسوية الحسابات بين الرئيس حافظ الأسد وأخيه رفعت كما بلغنا، إثر معافاة الأول من مرضته الشهيرة حينذاك. وقتها آلت مسؤولية السجن إلى النقيب بركات العش بشكل مؤقت. ثم لم يلبث أن استلم هذا الموقع المقدم غازي الجهني، وهو علوي من قرية المخرّم بمحافظة حمص. فاختار الرقيب محمد نعمة ليكون مسؤول الإنضباط في السجن، وهو علوي مثله من جب الجراح بمحافظة حمص أيضًا. واستمر العش نائبًا للجهني إلى أن انتقل عام 1987 إلى سجن صيدنايا وأصبح مديرًا له.

رقابة صارمة

ولقد كان اختيار هؤلاء الزبانية انتقائيًا واضحًا، تجسيدًا لهيكلية النظام الحاكم ذاتها القائمة على منهجية الفرز الطائفي البغيض وتمكين الأقلية الموتورة من حكم الأغلبية المغلوبة على أمرها. فالعلويون هم أصحاب الهيمنة الأكبر والعدد الأكثر المسيطر على مختلف مواقع المسؤولية والمراتب التي تدير السجن. وثمة عناصر معدودة فاسدة الضمير من أقليات أخرى طائفية أو عرقية تمارس دور المخلب الذي تتحكم فيه قبضة الطائفة العلوية وتسخره لخدمتها. علاوة على بعض من أبناء الأكثرية السنية ممن يقضون فترة خدمتهم الإلزامية في هذا الموقع. ويعيش هؤلاء وكل المجموعات الأخرى تحت رقابة صارمة دائمة. ومثلما لا يسمح لهم أن يتحدثوا مع السجناء أبدًا أو يسألوهم عن أسمائهم حتى لا يتعرف أحدهم على الآخر فيعرفه بالصدفة فيعطف عليه أو يتساهل معه. كذلك فإن أشد العقوبات مصير من يضبط في حالة كهذه. ولقد بلغنا أن رقيبًا من حمص من آل السباعي كان يخدم جنديته الإلزامية في هذا الموقع قبل حضورنا أبدى بعض التسامح مع المعتقلين وتساهل معهم في أمور لا تذكر في هذا الجو المرعب. فلما تكرر ذلك منه تم ضبطه ومحاكمته، وأعدم المسكين وعلقت صورته كما سمعنا في غرفة الذاتية ليتعظ بها العناصر والعسكريون الآخرون!

خصومات!

وكان من آثار أحداث حماة أيضًا أن حضرت مجموعات جديدة من السجناء من أهل المدينة. ومن هؤلاء بلغتنا أهوال ما حدث .. وتعرفنا على إخوة جدد صار بعضهم من أعز الناس إلى القلب. ومن هؤلاء لا أزال أذكر الأخ سحبان بركات الذي كان قد اعتقل حقيقة الأمر عام 81 ثم أحضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت