فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 711

إلينا بعد الأحداث. ولقد جرى إعدامه فيما بعد رحمه الله. وكان معه ابن عمه صبحي بركات الذي كان طالبًا في كلية الطب بجامعة دمشق، وهو من الطلاب الأذكياء جدًا.

كذلك أذكر ممن حضر وقتها أحمد دعدع من حماة الذي أعدم بعد سنة أو سنتين. وغالب هؤلاء الذي أحضروهم اعتقلوا من بيوتهم أو جامعاتهم ولم تكن لهم كلهم صلة مباشرة بالأحداث. ومع هؤلاء حضرت نوعيات أخرى من المعتقلين من عامة الناس الذين انفعلوا بالأحداث واندفعوا للمشاركة فيها من غير تربية مسبقة أو انضباط كامل. ففاجأتهم المحنة من غير أن يستعدوا لها، وكان بعضهم في بداية الأمر سببًا لنشوء المشاكل والخصومات في المهجع، لكننا استطعنا استيعاب أكثرهم ولله الحمد، وتمكنا من عبور تلك المرحلة. فتحسن خلقهم، وأخذ أكثرهم في الإنضمام إلى إخوانهم والإندماج ببرامج المهجع من حفظ للقرآن ومداومة على الأذكار والعبادات.

فرز الأحداث!

ويبدو أن إدارة السجن لم تكن لتغفل عن هذا أو كأنها كانت تتوقع حدوثه، ولذلك لم تلبث أن قامت بعملية فرز للسجناء صغار السن أو الأحداث كما يسمون، فخصصت لهم مهجعا 31 و 34 بالباحة السادسة. ثم لما فتحوا الباحة السابعة فيما بعد نقلوهم إلى هناك ووزعوهم على المهاجع 35، 36، 37 فيها، لعزلهم عن إخوانهم الأكبر سنًا فلا يتأثروا بأفكارهم أو يتقووا بوجودهم معهم.

جرعة لبن!

مضت قرابة سبعة أشهر لم نعد نسمع فيها عن تنفيذ أحكام إعدام حتى ظننا أن الأمر انتهى ولم يعد هناك المزيد. ورغم أننا لم نجد لذلك تفسيرًا إلا أن مشاعرنا مع مرور الأسابيع والشهور جعلتنا نعتقد في أنفسنا توهمًا وتأميلًا بأن الإعدامات انتهت، وأن الفترة السوداء من سجننا قد ولت.

غير أن الأمل سرعان ما تبخر كالسراب، وتكسرت أجنحة الحلم حينما فوجئنا ذات صباح بالمشانق تنصب من بعد الفجر بقليل، وبالشرطة يجوبون المهاجع ويسألون عن أسماء بعينها. ولم تلبث أصوات التكبيرات أن علت من جديد .. فأسقط بأيدينا .. وانهارت آمالنا الواهية .. وعدنا يلفنا الوجوم والترقب. حتى إذا فتح الشرطي باب المهجع 26 علينا انتفضنا كلنا وقد بلغت القلوب الحناجر واحتبست أنفاسنا .. وكل منا يتوقع أن يتلو الشرطي اسمه ويناديه للردى. لكن جلادنا لم يناد إلا اسم أخ واحد من بلدة سراقب اسمه عبد الحكيم العمر كما أعتقد. كان مدرس لغة عربية وملازمًا مكلفًا حين اعتقل. وكان صاحب فضل علينا في المهجع بدماثة خلقه وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت