فهرس الكتاب
فلا حياة دونما سلاح
من قبلها نادى المنادي هاتفًا مجلجلًا
حي على الفلاح .. حي على الفلاح.
وسار موكب الشباب في خشوع
لم يعرفوا لغير ربهم خضوع
عيونهم تضيىء كالشموع
تقول للأجيال لا خضوع
من قبلها نادى المنادي هاتفًا مجلجلًا
حي على الفلاح .. حي على الفلاح.
وداع الأشقاء
وتتابع نصب المشانق وتكرر مشهد الزهرات تساق إلى حتفها على أيدي الزبانية الطغاة. وكان من أشد المشاهد إيلامًا كما بلغني يوم أن سمع أخ من بيت العابدي من دمشق اسم أبيه يطلب للإعدام من مهجع مجاور. ورآه يساق أمام عينيه من خلال ثقوب الباب فتزهق روحه على حبل المشنقة. وكان الولد قد اعتقل مع أبيه وهو ابن خمسة عشر عامًا في مرحلة دراسته الإعدادية!
ولم يكن أقل إيلامًا يوم أن طلبوا فيما بعد اثنين من الشباب المعتقلين معنا للإعدام هما طريف حداد وملهم الأتاسي وكلاهما من حمص. وكان معهما في نفس المهجع شقيقاهما بشار حداد ومطاع أتاسي. وعندما تقدم بشار ليودع أخاه طريف ثابت الجنان قال له: اثبت واصبر .. واللقاء في الجنة. والحمد لله أن رزقك الشهادة. ولا تنسانا من الشفاعة.
كذلك خرج من بيننا أخ آخر للقاء الله في تلك الأيام العصيبة هو عبد الغني دباغ من حمص. ثم لم نلبث أن سمعنا بأن أخوين اثنين له في مهجع آخر أعدما بعد مدة وجيزة من الزمان.
تبجحات!
وانتهت أحداث حماة .. وانتهى عام 1982 الذي شهدنا فيه أقسى الظروف وأسوأ المعاملات. وبدأت ذيول تلك المحنة تنجلي شيئًا فشيئًا. ولم نلبث مع مرور الأيام أن وجدنا أنفسنا نتدرج نحو مرحلة جديدة مغايرة من المعاناة.