فهرس الكتاب
علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا أمير المؤمنين , أرأيت قول الله:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"كيف ذلك , وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا! فقال علي رضي الله عنه: معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم. وكذا قال ابن عباس: ذاك يوم القيامة. قال ابن عطية: وبهذا قال جميع أهل التأويل. قال ابن العربي: وهذا ضعيف: لعدم فائدة الخبر فيه , وإن أوهم صدر الكلام معناه ; لقوله تعالى:"فالله يحكم بينكم يوم القيامة"فأخر الحكم إلى يوم القيامة. وجعل الأمر في الدنيا دولا تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى ; بما رأى من الحكمة وسبق من الكلمة. ثم قال:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"فتوهم من توهم أن آخر الكلام يرجع إلى أوله , وذلك يسقط فائدته , إذ يكون تكرارا.
الثاني: إن الله لا يجعل لهم سبيلا يمحو به دولة المؤمنين ,
ويذهب آثارهم ويستبيح بيضتهم ; كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وإني سألت ربي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك