فهرس الكتاب
بعضا ويسبي بعضهم بعضا)
الثالث: أن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا منه إلا أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدو من قبلهم ; كما قال تعالى:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" [الشورى: 30] . قال ابن العربي: وهذا نفيس جدا.
قلت: ويدل عليه قوله عليه السلام في حديث ثوبان (حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا) وذلك أن"حتى"غاية ; فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض , وسبي بعضهم لبعض , وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين ; فغلظت شوكة الكافرين واستولوا على بلاد المسلمين حتى لم يبق من الإسلام إلا أقله ;
فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره ولطفه.
الرابع: إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا شرعا ; فإن وجد فبخلاف الشرع
الخامس:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"أي حجة عقلية ولا شرعية يستظهرون بها إلا أبطلها ودحضت"."