الصفحة 218 من 613

قال ابن العربي:"هذا خبر، والخبر من الله سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره، ونحن نرى الكافرين يتسلطون على المؤمنين في بلادهم وأبدانهم وأموالهم وأهليهم، فقال العلماء في ذلك قولين: أحدهما: و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في الحجة، فلله الحجة البالغة."

الثاني: و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في الحجة يوم القيامة. قال القاضي: أما حمله على نفي وجود الحجة من الكافر على المؤمن فذلك ضعيف ; لأن وجود الحجة للكافر محال، فلا يتصرف فيه الجعل بنفي ولا إثبات.

وأما نفي وجود الحجة يوم القيامة فضعيف ; لعدم فائدة الخبر فيه ; وإن أوهم صدر الكلام معناه ; لقوله: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} فأخر الحكم إلى يوم القيامة، وجعل الأمر في الدنيا دولة تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى بما رأى من الحكمة وسبق من الكلمة، ثم قال: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} . فتوهم من توهم أن آخر الكلام يرجع إلى أوله، وذلك يسقط فائدته. وإنما معناه ثلاثة أوجه:

الأول: و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يمحو به دولة المؤمنين، ويذهب آثارهم، ويستبيح بيضتهم، كما جاء في الحديث: ودعوت ربي ألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم فأعطانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت