الصفحة 293 من 613

يوم بدر رأس أبي جهل وألقاه بين يديه عليه الصلاة والسلام.

وقال محمد بن الحسن في السير الكبير: باب حمل الرؤوس إلى الولاة: وذكر عن عقبة بن عامر الجهنى رضى الله عنه أنه قدم على أبى بكر الصديق رضى الله عنه برأس يناق البطريق، فأنكر ذلك. فقيل له: يا خليفة رسول الله! إنهم يفعلون ذلك بنا. قال: فاستنان بفارس والروم؟ لا يحمل إليَّ رأس، إنما يكفى الكتاب والخبر. وفى رواية: قال لهم: لقد بغيتم، أي تجاوزتم الحد. وفى رواية: كتب إلى عماله بالشام: لا تبعثوا إلى برأس، ولكن يكفيني، الكتاب والخبر. قال السرخسي في الشرح: فبظاهر الحديث أخذ بعض العلماء، وقال: لا يحل حمل الرؤوس إلى الولاة لأنها جيفة، فالسبيل دفنها لإماطة الأذى، ولأن إبانة الرأس مثلة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور. وقد بين أبو بكر رضى الله عنه أن هذا من فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا عن التشبه بهم. أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو فراغ قلب للمسلمين بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك. (تأمل القيد) قال السرخسي في المبسوط: وأكره أن تؤخذ رؤوسهم فيطاف بها في الآفاق؛ لأنه مثلة، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة، ولو بالكلب العقور، ولأنه لم يبلغنا أن عليا رضي الله عنه صنع ذلك في شيء من حروبه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت