الصفحة 300 من 613

وقت العصر حين رأيته، فصليت وأنا أمشي أومئ إيماء برأسي، فلما دنوت منه قال من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة، سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. قال أجل إني لفي الجمع له. فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي، وأنشدته شعرا، وقلت: عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث فارق الآباء وسفه أحلامهم قال لم يلق محمد أحدا يشبهني قال وهو يتوكأ على عصا يهد الأرض حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم مطيفون به فقال هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه فقال لجاريته احلبي فحلبت ثم ناولتني، فمصصت ثم دفعته إليه فعب كما يعب الجمل حتى غاب أنفه في الرغوة ثم قال اجلس. فجلست معه حتى إذا هدأ الناس وناموا وهدأ اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم أقبلت وتركت نساءه يبكين عليه وكان النجاء مني حتى صعدت في جبل فدخلت غارا. وأقبل الطلب من الخيل والرجال توزع في كل وجه وأنا مختف في غار الجبل وضربت العنكبوت على الغار وأقبل رجل ومعه إداوة ضخمة ونعلاه في يده وكنت حافيا، وكان أهم أمري عندي العطش كنت أذكر تهامة وحرها، فوضع إداوته ونعله وجلس يبول على باب الغار ثم قال لأصحابه ليس في الغار أحد.

فانصرفوا راجعين وخرجت إلى الإداوة فشربت منها وأخذت النعلين فلبستهما. فكنت أسير الليل وأتوارى النهار حتى جئت المدينة فوجدت رسول الله - صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت