الصفحة 306 من 613

ويحتمل أن يكون معناه أنه أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاصدا إليه، وافدا عليه، مبادرا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات - صلى الله عليه وسلم -، قلت: وقول الحاكم: إن الأسود لم يخرج في حياته، غير مسلم، فقد ثبت أن ابتداء خروجه كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: إنه يخرج بعده اشتداد شوكته، واشتهار أمره، وعظم الفتنة به، وكان كذلك، وقيل في أثر ذلك، وعلى كل حال فلا حجة في هذا، إذ ليس فيه اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وتقريره.

وهذا أشهر ما استدل به من ادعى أن القتل بحز الرؤوس سنة، قد عرفناك أنه لا تقوم به حجة.

وقد أشرنا إلى ورود نصوص تنفي ذلك وتنكر حز الرؤوس وحملها، فمن ذلك ما رواه سعيد بن منصور في السنن بإسناد صحيح: باب ما جاء في حمل الرؤوس، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر: أنه قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس يناق البطريق فأنكر ذلك فقال: يا خليفة رسول الله! فإنهم يفعلون ذلك بنا قال: فاستنان بفارس والروم؟ لا تحمل إلي رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت