الصفحة 350 من 613

ليحصل له شيء من الدنيا وليس له إلى الآخرة هم البتة بالكلية حرمه الله الآخرة والدنيا إن شاء أعطاه منها وإن لم يشأ لم يحصل لا هذه ولا هذه. وفاز الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة والدليل على هذا أن هذه الآية ههنا مقيدة بالآية التي في سبحان وهي قوله تبارك وتعالى"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا""."

قال القرطبي رحمه الله:"والمعنى أي من طلب بما رزقناه حرثا لآخرته , فأدى حقوق الله وأنفق في إعزاز الدين ; فإنما نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرا إلى سبعمائة فأكثر."ومن كان يريد حرث الدنيا"أي طلب بالمال الذي آتاه الله رياسة الدنيا والتوصل إلى المحظورات , فإنا لا نحرمه الرزق أصلا , ولكن لا حظ به في الآخرة من ماله ; وقيل:"نزد له في حرثه"نوفقه للعبادة ونسهلها عليه. وقيل: حرث الآخرة الطاعة ; أي من أطاع فله الثواب. قيل:"نزد له في حرثه"أي نعطه الدنيا مع الآخرة. وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: وقوله عز وجل:"من كان يريد حرث الآخرة"من كان من الأبرار يريد بعمله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت