الصفحة 15 من 32

"هذا تضعيف منه - أي: الدارقطني - للرواة من غير دليل ظاهر، والمعنيان مختلفان، فلا يعلل أحدهما بالآخر".

وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"سنن الترمذي"1/ 136:

"حاجب بن سليمان المنبجي - بفتح الميم واسكان النون وكسر الباء - ذكره ابن حبان في"الثقات"وروى عنه النسائي وقال: ثقة، ولم يطعن فيه أحد من الأئمة إلا كلمة الدارقطني هذه، وهو تحكم منه بلا دليل، وحكم على الراوي بالخطأ من غير حجة، فإن المعنين مختلفان: بعض الرواة روى في قبلة الصائم، وبعضهم روى في قبلة المتوضئ، فهما حديثان لا يعلل أحدهما بالآخر".

وقال العلّامة الألباني في"صحيح أبي داود"1/ 321:

"ويؤيد ذلك: أن الحماني روى الحديث عن الأعمش، وجمع فيه بين التقبيل وهو صائم، وبين الصلاة بعد ذلك كما سبق، فالظاهر أن هذا هو أصل الحديث، فروى بعضهم منه التقبيل وهو صائم، وبعضهم ترك الوضوء من التقبيل، وكل ثقة، فما رواه هذا لا يعارض رواية ذاك وبالعكس".

قلت: وقد جاء الجمع بين التقبيل وهو صائم وترك الوضوء من القُبلة عن هشام بن عروة من رواية أبي أويس:

أخرجه الدارقطني 1/ 248 من طريق علي بن عبد العزيز الوراق، حدثنا عاصم ابن علي، حدثنا أبو أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها بلغها قول ابن عمر: في القبلة الوضوء، فقالت:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ".

قلت: وهذا إسناد صالح للاعتبار.

وقال الدارقطني:

"ولا أعلم حدث به عن عاصم بن علي هكذا غير علي بن عبد العزيز".

قال الألباني في"صحيح أبي داود"1/ 322:

"وهذا لا شيء، فإن علي بن عبد العزيز: هو البغوي، وهو إمام مشهور، والدارقطني نفسه يروي عنه كثيرا، وقد قال فيه:"ثقة مأمون"، فمثله لا يتوقف في قبول ما تفرد به، بل ينظر فيما يخالفه فيه غيره من الثقات، فلعله يكون أحفط منهم وأرجح رواية، كما قال بعض المحققين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت