الوجه السابع: أن الله فرض صلاة الخوف في حال القتال بالكتاب والسنة والإجماع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء وقت الصلاة أن يجعل الجيشين طائفتين: طائفة تقابل العدو في القتال، وطائفة تصلي معه ركعة، ويبقى هو عليه الصلاة والسلام قائما حتى يصلوا لأنفسهم ركعة أخرى، ويسلموا ويتوجهوا لقتال العدو، ويجئ الذين لم يصلوا - أعني الذين كانوا مواجهين للعدو - فيصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية، ويبقى هو عليه الصلاة والسلام جالسا يذكر الله حتى يتمّوا لأنفسهم ركعة، ثم يسلم ويسلمون، ويلتحقون بإخوانهم لمواجهة العدو، هذا إذا كان في الإمكان أن يقسمهم الإمام إلى طائفتين، فإن لم يمكن ذلك لكثرة عدد العدو، وقلة عدد المسلمين وجب عليهم أن يصلوا على كل حال واقفين وماشين وراكبين، وهم يقاتلون مستقبلين القبلة أو مستدبرين، ودليل الحالة الأولى من كتاب الله، قوله تعالى في سورة النساء رقم 102 {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102] .