فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم نسألهم عمن تعمد ترك الصلاة (97) بعد الوقت: أطاعة هي أم معصية؟ فإن قالوا: طاعة، خالفوا إجماع أهل الإسلام كلهم المتيقن، وخالفوا القرآن والسنن الثابتة: وإن قالوا: هو معصية صدقوا، ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة.
وأيضا فإن الله تعالى قد حد أوقات الصلاة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل لكل وقت صلاة منها أولا ليس ما قبله وقتا لتأديتها، وآخرا ليس ما بعده وقتا لتأديتها، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة، فلو جاز أداؤها بعد الوقت لما كان لتحديده - عليه السلام - آخر وقتها معنى، ولكان لغوا من الكلام وحاشا لله من هذا.
وأيضا فإن كل عمل علق بوقت محدود فإنه لا يصح في غير وقته، ولو صح في غير ذلك الوقت لما كان ذلك الوقت وقتا له، وهذا بين، وبالله تعالى التوفيق.
ونسألهم: لم أجزتم الصلاة، بعد الوقت، ولم تجيزوها قبل الوقت؟
فإن ادعوا الإجماع كذبوا، لأن ابن عباس، والحسن البصري يجيزان الصلاة قبل الوقت، لا سيما والحنفيون والشافعيون والمالكيون يجيزون الزكاة قبل الوقت، ويدعون أن قتال أبي بكر لأهل الردة، إنما كان قياسا للزكاة على الصلاة، وأنه قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، وهم قد فرقوا ههنا بين حكم الزكاة والصلاة فليعجب المتعجبون، وإن ادعوا فرقا من جهة نص أو نظر لم يجدوه.
97 -صوابه: من تعمد ترك الصلاة وفعلها بعد الوقت.