فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 158

وموه بعضهم بحديث رويناه من طريق أنس:"إنهم اشتدت الحرب غداة فتح تستر فلم يصلوا إلا بعد طلوع الشمس".

وهذا خبر لا يصح، لأنه إنما رواه مكحول: أن أنس بن مالك قال: ومكحول لم يدرك أنسا (118) ثم لو صح فإنه ليس فيه أنهم تركوها عارفين بخروج وقتها، بل كانوا ناسين لها بلا شك، لا يجوز أن يظن بفاضل من عرض المسلمين غير هذا، فكيف بصاحب من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كانوا ذاكرين لها لصلوها صلاة الخوف كما أمروا، أو رجالا وركبانا كما ألزمهم الله تعالى، لا يجوز غير هذا، فَلاحَ يقينًا كذب من ظنّ غير هذا، وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام الحافظ ابن حزم رحمه الله.

118 -على فرض التسليم بما قاله ابن حزم، فله طريق أخرى عن أنس:

أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 28 من طريق همام بن يحيى، وخليفة بن خياط في"تاريخه" (ص 146) من طريق سعيد، كلاهما عن قتادة، عن أنس، أنه قال:

"شهدت فتح تستر مع الأشعري، قال: فلم أصلِّ صلاة الصبح حتى انتصف النهار، وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا جميعا".

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعلّقه البخاري في"صحيحه"2/ 18 صلاة الخوف (باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت