فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 107

"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فضرب بابي ضربا شديدا، فقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم، قال: فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فقلت: الله أكبر".

أخرجه البخاري (89) و (2468) و (5191) و (5843) و (7256) ، ومسلم (1479) .

هكذا سنّ لنا أسلافنا الاعتناء بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم فقهوا قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، وقد قام بهذا الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيّن ونصح وأرشد، وسجل هذا الحرص الشديد إذ قال صلى الله عليه وسلم:

"ليس شيء يقربكم من الله إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه".

أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 79، والحاكم 2/ 5، والبغوي في"شرح السنة" (4111) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على هداية الناس أجمعين، ليس على أمته فحسب بل على الناس كافة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، ويتبين ذلك في أنه لم يدع بابا من الخير إلا ودلّ عليه، ولم يدع بابا من الشر إلا وحذّر الناس منه، فقد أخرج أحمد والطبراني في الكبير - واللفظ له - وصححه ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت