"كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب، والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق".
وإسناده صحيح، وقال الحافظ في"التقريب"من ترجمة عبيد الله بن الأخنس أنه"صدوق، قال ابن حبان: كان يخطئ"، والصحيح أنه ثقة.
وإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتفاوتون في تحصيل الحديث، فمنهم المقل منه، ومنهم المكثر، فكان الفضل للكاتب منهم ظاهرًا لكل عيان، وليس بخاف قول أبي هريرة رضي الله عنه"ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب".
أخرجه البخاري (113) ، وغيره.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح"1/ 208:
"قال العلماء: كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا حفظا، لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد".