فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 107

"أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت ابتغاء العلم، قال: فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. قلت: حك في صدري مسح على الخفين بعد الغائط، والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتك أسألك هل سمعت منه في ذلك شيئا، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. قال: قلت له: هل سمعته يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيرة إذ ناداه أعرابي بصوت جهوري، فقال: يا محمد، فقلنا: ويحك، اغضض من صوتك، فإنك قد نهيت عن ذلك، فقال: والله لا أغضض من صوتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاؤم. وأجابه نحوا مما تكلم به، فقال: أرأيت رجلا أحب قوما، ولما يلحق بهم؟ قال: هو مع من أحب. قال: ثم لم يزل يحدثنا حتى قال: إن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه سبعون، أو أربعون عاما، فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السموات والأرض، ولا يغلقه حتى تطلع الشمس منه".

أخرجه أحمد 4/ 239 و 240، والترمذي (2387) و (3535) ،

وابن خزيمة (17) و (193) و (196) ، وابن حبان (85) و (562) و (1100) و (1319) و (1320) و (1321) و (1325) وصححوه، وقد استوفيت تخريجه في كتابي"أحاديث الأحكام رواية ودراية"عند شواهد الحديث رقم (41) .

وكان الصحابة يحفظون القرآن والسنة عن ظهر قلب، ويبلغونها للناس مشافهة، ومنهم من كان يحفظ ولا يكتب، ومنهم من كان يكتب عنه صلى الله عليه وسلم ليحفظ ما سمعه ليثبته في صدره، وحرصًا منه على أقوال نبيه صلى الله عليه وسلم بألفاظها، وخوفًا على ضياع أو نسيان شيء منها، أخرج إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في"مسنده"، وأبو داود (3646) عن عبد الله بن عمرو، أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت