وما زال العلماء في كل عصر يُعنون بالسنة عناية تامة، تعلّمًا، وتعليمًا، وإصلاحًا، وتهذيبًا للنفوس والأخلاق، وعملا، ودعوةً، وعلى رأسهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم حلقة الوصل برسول الله صلى الله عليه وسلم، والطبقة الأولى الذين أنزل الوحي بين ظهرانيهم غضا طريا فشهدوا نزول القرآن من ربهم عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وعاينوا، واستمعوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والتقريرية والخلقية، وبلغوا الناس ما شهدوا وعاينوا، وكانوا كالجبال الرواسي، ثابتين، لا يقدّمون أي شيء على شرع ربهم، وغايتهم ومطلبهم في كل ذلك هو رضاه سبحانه وتعالى، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم الله خير ما جزى أصحاب نبي عن نبيه، ولا يفوتني أن أسجّل في هذه المقدمة المختصرة كيف كانوا يحثّون طالب العلم على الطلب والحرص عليه، فهذا زر بن حبيش، يقول: