فأوصيه أن يراعي هذه المراتب، وأن يراجع في الاختلاف الأصلي والفرعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه هو الميزان الأكبر، عليه تعرض الأشياء كلها على خُلقه وهديه وسيرته، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل كما قال الإمام سراج الأمة وضياء الملة أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، وأوصيه أن يلزم الطريقة المستقيمة التي سلكها أسلافنا الصالحون: الصحابة والتابعون، وجميع أهل الحديث المتمسكون، وقد بينها الإمام الكبير والأستاذ الشهير قدوة الأمة وأسوة أهل السنة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني لما طلب منه الإمام الحافظ أبو الحسن مسدد بن مسرهد أن يبين ويسرد عقائد أهل السنة، وكما بينها الإمام المفسِّر المحدِّث أبو غسان إسماعيل الصابوني في"عقيدته"، وغيرهما من أساطين القوم، وأن يتجنب عقائد أهل الرأي الْمُحْدَثة من أهل التعطيل والتشبيه والتأويل، وقد قال إمام دار الهجرة نجم أهل الحديث آية الله في الأرض أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني:"أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون".
وأوصيه ألا يخاف في الله لومة لائم كما هو دأب حزب الله تعالى بنص التنزيل، مع الصبر والاستقامة على الدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يجادلهم بالتي هي أحسن، والله الموفق لمن حمل لواء دينه، والناصر لمن ينصره، والله يحب الصابرين، وأوصيه أن يكثر النظر في الكتب الدينية، ويعتني بمطالعتها، ويستفيد منها ويفيد، هذا فيه بقاء العلم، وحفظه عن أن يندرس، وقد سئل أمير المؤمنين في الحديث شيخ الصنعة وزين هذه الأمة التقي النقي إمام الدنيا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن دواء الحفظ؟
فقال: إدمان النظر في الكتب.