فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

يحكم بالتعارض إلا عند استواء الحديثين ثبوتًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك من جهة المتن: أن حديث: (( من كان له إمام فقراءة ... ) )، قوله: (( قراءة الإمام له قراءة ) )فسرها حديث ثانٍ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) ): فدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يريد القراءة بعد فاتحة الكتاب.

وتوضيح ذلك: أنك إذا كنت وراء الإمام فقرأ بفاتحة الكتاب، ثم قرأ سورة وراءها - خاصةً في الجهرية - فإنه يقتصر المأموم على قراءة الفاتحة وينصت للقراءة التي بعد الفاتحة، وهذا التخصيص فيه جمع بين النصوص، والقاعدة في الأصول:"أن الجمع بين النصوص أولى من العمل ببعضها وترك البعض".

وهناك مسلك يقول: إن هذا الحديث متأخر عن حديث: (( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) )وليس هناك دليل صحيح يدل على ثبوت تاريخ هذا تأخرًا عن تاريخ الذي قبله، وادعاء النسخ - كما هو مقرّر في الأصول - ليس بحجة، النسخ لا يثبت بالاحتمال، فلو قال أحد: إن هذا الحديث متأخّر عن الحديث الذي قبله لا يقبل حتى يبيّن الدليل على تأخّره، وأنه قد وقع بعده لكي يكون ناسخًا.

كما احتجوا بوقوع النسخ بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: «لما نهاهم عن القراءة مع الإِمام قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهرُ فيه النبي صلى الله عليه وسلم» وهو مدرج من قول الزهري كما في رواية أحمد (2/ 240) وغيره، واتفق علي هذا البخاري في"تاريخه"وأبو داود، ويعقوب بن يوسف والذهلي والخطابي وغيرهم، وقال النووي: هذا مما لا خلاف فيه بينهم.

قال الشيخ كمال بن السيد سالم: وأما ما ادَّعوه من أن حديث أبي هريرة ناسخ لأحاديث الأمر بالقراءة، فقد ادعي الحازمي في"الإعتبار" (ص/72 - 75) عكسه، فجعل أحاديث الوجوب ناسخة لأحاديث النهي، والحق أنه لا دليل علي هذا أو ذاك، فوجب الرجوع إلي قواعد الجمع أو الترجيح [1] .

(1) صحيح فقه السنة (1/ 544 - 546) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت