1 -أن القراءة إذا كان الإِنسان يستمع لها قراءة له حُكمًا، بدليل: أنه يُسَنُّ للمستمع المنصت إذا سَجَدَ القارئ أن يسجدَ معه، وهذا دليل على أنه كالتالي حكمًا.
فالمنصت المتابع للقارئ له حُكمه؛ لقوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام:) قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا) (يونس: من الآية 89 ) ) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (يونس:88) والدَّاعي موسى وحده لقوله:) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (يونس:88) . فالدَّاعي موسى، وهارون كان يؤمِّنُ، وجعلهما الله داعيين. إذًا؛ فالمنصت للقراءة قارئ حكمًا.
2 -أنَّه لا فائدة مِن جهر الإمام بالقراءة إذا لم تَسقطْ عن المأموم، وكيف يقرأ وإمامُه قد قرأ؟ ثم كيف يقرأ وإمامُه يَجهرُ بالقراءة؟ فهذا عَبَثٌ من الحكم؛ لأنه إذا قلنا لإِمام: اُقرأ بعد الفاتحة، ثم قرأ المأمومُ الفاتحةَ صار جَهْرُ الإِمام فيما يقرأ فيه لغوًا لا فائدة منه.
نجيب عنها: القول بأن قراءة الإِمام إذا كان المأموم يستمع لها قراءة للمأموم؛ فنعم نحن نقول بذلك، لكن فيما عدا الفاتحة؛ ولهذا يعتبر المأموم الذي يستمع إلى قراءة ما بعد الفاتحة قارئًا لها، لكن وَرَدَ في قراءة الفاتحة نصٌّ.
وأما قولهم: إنَّه لا فائدة مِن جَهْرِ الإِمام إذا ألزمنا المأموم بالقراءة، فنقول: هذا قياس في مقابلة النصِّ، والقياس في مقابلة النصِّ مُطَّرَح.
ثم لا يُحتج علينا بأن القول بعدم ركنية الفاتحة هو الصحيح لذهاب عليّ بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين؛ إذ أن الحجّة في السنة، ثم لقد ذهب جمعٌ آخر من الصحابة إلي عكس ذلك، وليس قول بعضهم بحجة علي الآخر.
وهناك من قال: نعم اقرأ بها ولكن في نفسك؛ وهي قراءة القلب بالتدبر والتفكر. وهذه القراءة لا تجزيه، ولا تصح منه حتى ينطق، وقالوا: يُسْمع نفسه؛ ولذلك قال-عليه الصلاة