فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 19

القراءة أثناء قراءة الإمام فإنها تدل على وجوب الإنصات، وحينئذٍ إذا تؤمل من جهة الفقه وجدنا واجبًا يدل على اللزوم والركنية، وواجبًا يدل على اللزوم دون الركنية، فقدم الواجب الذي يدل على الركنية. ثانيًا: أن المأموم مأمور في خاصة نفسه بواجب متعلق بصلاته، وواجب منفصل عن الصلاة من جهة الإقتداء، أي أنه ليس بركن ولا واجب لصحة صلاته وراء الإمام، فقدم الواجب المتعلق بحق نفسه (أعني قراءته لفاتحة الكتاب) هذا هو الذي يترجح في نظري: القول بوجوب قراءة فاتحة الكتاب مطلقًا، ولذلك لما روى أبوهريرة حديث الإنصات وسأله السائل كونه يقرأ وراء الإمام والإمام يقرأ قال:"اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ"فدل هذا الفهم من الصحابي على أنه لا تعارض بين أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودل على أن الأحاديث التي استدل بها على وجوب الانصات وترك الفاتحة؛ إنما المراد بها الانصات بعد قراءة فاتحة الكتاب، وعلى كل حال فلكل هذه الأقوال وجهها من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه، لا حرج على من قرأ بفاتحة الكتاب وراء الإمام، ولا حرج على من تركها، ولا على من قراها في السرية دون الجهرية.

* مسألة: ثم إذا قلنا بوجوب قراءة الفاتحة، فهل تجب في كُلِّ رَكعة، أو يكفي أن يقرأها في ركعة واحدة؟

في هذا خِلاف بين العلماء، فمنهم مَن قال: إذا قرأها في رَكعة واحدة أجزأ؛ لعموم قوله: «لا صلاةَ لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، ولم يقل في كُلِّ رَكعة، والإِنسان إذا قرأها في ركعة فقد قرأها، فتجزئ. ولكن الصحيح أنها في كُلِّ رَكعة.

ودليل ذلك ما يلي:

1 -أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته: «ثم اُفعلْ ذلك في صلاتِك كلِّها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت