وروى أبو الشَّيخِ الأَصْبَهَانِيّ في (( كتابِ الأذان ) )مثلُه.
وروى البَيْهَقِيُّ عن عبدِ الوهابِ بن عطاء، عن مالك، عن نافع، وعن اللَّيث بن سعد، عن نافع: أنَّ ابنَ عمرَ كان إذا قال حيَّ على الفلاح، قال على إثرها: حيَّ على خيرِ العمل أحيانًا (1) .
ورَوَى مثلَهُ محمَّدٌ في (( الموطَّأ ) ) (2) عن مالك، عن نافع.
فهذه الرِّواياتُ تدلُّ على ثبوتِ هذه الزِّيادةِ أيضًا، فكيفَ يصحُّ قولُ النَّوَويّ؟
قلتُ: قد روى قصةَ الأذانِ أصحابُ الصِّحاحِ والسُّننِ والمسانيد، ولم يروِ أحدٌ منهم هذه الزِّيادة، ولو كانت في أذانِ بلالَ لاشتهرَ الخبرُ بها، كزيادةِ الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم.
وقال البَيْهَقِيُّ: لم يثبتْ هذا اللَّفظُ عن رسولِ اللهِ فيما عَلَّمَ بلالًا، ولا أبا محذورة، ونحنُ نَكْرَهُ الزِّيادةَ فيه. انتهى (3) .
فعلمَ أنَّ الرِّوايةَ التي رواها ليستْ بذاكَ عندَه.
(1) انتهى من (( سنن البيهقي ) ) (1: 424) .
(2) موطأ محمد )) (1: 358 - 359) . وعليه شرح الإمام اللكنوي المسمى بـ (( التعليق الممجد على موطأ محمد ) ).
(3) من (( سنن البيهقي ) ) (1: 425) .