فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 149

وروى مسلم من طريق ابي نضرة، قال: (سالت ابن عباس عن الصرف، فقال: ايدا بيد؟ قلت: نعم. قال فلا باسي. فاخبرت ابا سعيد، فقال: او قال: ذلك؟ انا سنكتب اليه، فلا يفتيكموه) .

وله من وجه اخر عن ابي نضرة: (سالت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به باسا، فاني لقاعد عند ابي سعيد، فسالته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا. فانكرت ذلك لقولهما، فذكر الحديث، قال: فحدثني ابو الصهباء انه سال ابن عباس عنه بمكة فكوهه) .

دفع ذهب واخذ فضة وعكسه، وله شرطان: منع النسيئة مع اتفاق التوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور.

وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه.

وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية: (سالت ابا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به باسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد، وكان يقول: انما الربا في النسئية. فلقيه ابو سعيد، فذكر القصة والحديث، وفيه:(التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدا بيد مثلا بمثل، فمن زاد، فهو ربا) . فقال ابن عباس: استغفر الله واتوب اليه. فكان ينهي عنه اشد النهي.

واتفق العلماء على صحة حديث اسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث ابي سعيد لا، فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: (لار با) الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد الا زيد، مع ان فيها علماء غيره، وانما القصد نفي الاكمل لا نفي الاصل، وايضا، فنفى تحريم ربا الفضل من حديث اسامة انما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث ابي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث اسامة على الربا الاكبر كما تقدم، والله اعلم.

وقال الطبري: معنى حديث اسامة: (لا ربا الا في النسيئة) اذا اختلفت انواع البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث ابي سعيد.

تنبيه:

وقع في نسخة الصغاني هنا: (قال ابو عبد الله) (يعني: البخاري) : سمعت سليمان بن حرب يقول: (لا ربا الا في النسيئة، هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا، ولا باس به يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة) قلت: وهذا موافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت