فهرس الكتاب
والسلم بفتحتين: السلف وزنا ومعنى، وذكر الماوردي ان السلف لغة: اهل العراق، والسلم لغة: اهل الحجاز، وقيل: السلف: تقديم راس المال، والسلم تسليمه في المجلس.
فالسلف اعم، والسلم شرعا: بيع موصوف في الزمة، ومن قيده بلفظ السلم زاده في الحد، ومن زاد فيه ببدل يعطى عاجلا فيه نظر، لأنه ليس داخلا في حقيقته.
واتفق العلماء على مشروعيته، الا ما حكى عن ابن المسيب واختلفوا في بعض شروطه، واتفقوا على انه يشترط له ما يشترط للبيع، وعلى تسليم راس المال في المجلس، واختلفوا: هل عقد غرر جوز للحاجة، ام لا؟
وقو المصنف: (باب السلم في كيل معلومة، أي: فيما يكال، واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المنكيل متفق عليه من اجل اختلاف المكاييل، الا ان لا يكون في البلد سوى كيل واحد، فانه ينصرف اليه عند الاطلاق.
ثم اورد حديث ابن عباس مرفوعا: (من اسلف في شيء ... ) الحديث عن طريق ابن علية، وفي الباب الذي بعده من طريق بم عيينة كلاهما عن ابن ابي نجيح، وذكره بعد من طرق اخرى عنه، ومداره على عبد الله بن كثير، وقد اختلف فيه فجزم القابسي وعبد الغني والمزي بانه المكي القارئ المشهور.
وجزم الكلاباذي وابين طاهر والدمياطي بانه ابن كثير بن المطلب بن ابي وداعة السهمي، وكلاهما ثقة، والاول ارجح، فانه مقتضى صنيع المصنف في (تاريخه) ، وابو المنهال شيخه هو عبد الرحمن بن مطعم الذي تقدكت روايته قريبا عن البراء وزيد بن ارقم.
قوله: (عامين او ثلاثة، شك اسماعيل) ، يعني: ابن علية، ولم يشك سفيان، فقال: (وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث) .
وقوله: (عامين) ، وقوله: (السنتين) منصوب اما على نزع الخافض او على المصدر.
قوله: (من سلف في تمر) كذا لابن علية بالتشديد، وفي رواية ابن عيينة: (من اسلف في شيء) وهي اشمل.
وقوله: (ووززن معلوم) : الواو بمعنى او، والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن.
قوله: (حدثنا محمد، اخبرنا اسماعيل(هو ابن علية) ، واختلف في محمد، فقال الجياني: لم اره منسوبا، وعندي انه ابن سلام، وربه جزم الكلاباذي، زاد السفيانان: (الى اجل معلوم) ، وسيأتي البحث فيه في بابه.
باب السلم في وزن معلوم