فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 149

ويجاب بان مثل هذا لا يصلح لتخصيص النصوزص وتقييدها وكون التفاضل والاستواء لا يعقل في المختلفين جنسا وتقديرا ممنوع.

والسند ان التفاضل معقول لو كان الطعام يوزن او النقود تكال ولو في بعض الازمان والبلدان ثم انه قد يبلغ ثمن الطعام الى مقدار من الدراهم كثير عند شدة الغلاء بحيث يعقل ان يقال: الطعام اكثر من الدراهم وما المانع من ذلك؟ واما الاستدلال على جواز ذلك بحديث عائشة عند البخاري ومسلم وغيرهمت قالت:"اشترى رسول الله صلى عليه وآله وسلم من يهودى طعاما بنسيئة واعطاه درعا له رهنا"فلا يخفى ان غاية ما فيه ان يكون مخصصا للنص المذكور لصورة الرهن فيجوز في هذه الصورة لا في غيرها لعدم صحة الحاق ما لا عوض فيه عن لثمن بما فيه عوض عنه وهو الراهن.

نعم ان صح الاجماع الذى حكاه المغربى في شرح بلوغ المرام: فانه قال: اجمعغ العلماء على جواز بيع الربوى بربوى لا يشاركة في العلة متفاضلا او مؤجلا كبيع الذهب بالحنط وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل.

كان ذلك هو الدليل على الجواز عند من كان يرى حجية الاجماع واما اذا كان الروبى يشارك مقابلة في العلة فان كان بيع الذهب بالفضة او العكس فقد تقدم انه يشترط التقابض اجماع وان كان في غير ذلك من الاجناس كبيع البر بالشعير او التمر او العكس فظاهر الحديث عدم الجواز واليه ذهب الجمهور.

وقال ابو حنيفة واصحابه وابن عليه: لا يشترط والحديث يرد عليه وقد تمسك مالك بقوله:"الا بيدا بيد"وبقوله: الذهب بالورق ربا الا هاء وهاء"على انه يشترط القبض في الصرف عند الايجاب بالكلام ولا يجوز التراخى ولو كانا في المجلس."

وقال الشافعى وابو حنيفة والجمهور: ان المعتبر التقابض في المجلس وان تراخى عن الايجاب والظاهر الاول لكنه اخرج عبد الرازق واحمد وابن ماجه عن ابن عمر انه سال النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"اشتر الذهب بالفضة"فاذا اخذت واحدا منهما فلا تفارق صاحبك وبينكما لبس فيمكن ان يقال: ان هذه الرواية تدل على اعتبار المجلس.

قوله:"ان بيع البر بالشعير .. الخ"فيه كما قال المصنف تصريح بان البر والشعير جنسان وهو مذهب الجمهور وحكى عن مال والليث والاوزاعى كما تقدم انها جنس واحد وبه قال معظم علماء المدينة وهو محكى عن عمر وسعد وغيرهما من السلف وتمسكوا بقوله صلى الله عليه وىله وسلم:"الطعام بالطعام"كما في حديث معمر بن عبد الله المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت