فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 149

ويجاب عنه بما في أخر الحديث من قوله: (( كان طعامنا يومئذ الشعير ) )؛ فأنه في حكم التقييد لهذا المطلق، وأيضا التصريح بجواز بيع أحدهما بالأخر متفاضلا كما في حديث عبادة، وكذلك عطف أحدهما علي بالأخر كما في غيره من احاديث لاالباب مما لا يبقي معه أرتياب في أنهما جنسان.

واعلم أنه قد أختلف: هل بهذه الأجناس المذكورة في الأحاديث غيرها؛ فبكون حكمة حكمها في تحريم التفاضل والنساء من الأتفاق في العلة؟

فقال الظاهرية: أنه لا يحق بها ما يشاركها في العلة، ثم أختلفوا في العلة ما هي؟ فقال الشافعي: هي الأتفاق ففي الجنس والطعم فيما عدا التقدمين وأما هما فلا يحلق بهما غيرهما من الموزونات، واستدل علي أعتبار الطعم بقوله صلي الله عليه وآله وسلم:"الطعام بالطعام"وقال مالك فى"النقدين"كقول الشافعى وفى غيرهما: اللعلة الجنس والتقدير والاقتيات، وقال ربيعة: بل اتفاق الجنس ووجوب الزكاة وقالت العترة جدميعا: بل العلة في جميعها اتفاق الجنس والتقدير بالكيل والوزن واستدلو على ذلك بذكره صلى الله عليه وآله للكيل وللوزن واستدلوا على ذلك بذكره صلى الله عليه وآله وسلم للكيل وللوزن في احاديث الباب.

ويدل على ذلك ايضا حديث انس المذكور فانه حكم فيه على كل موزون مع اتحاد نوعه وعلى كل مكيل كذلك بانه مثل بمثل فاشعر بان الاتفاق في احدهما مع اتحاد النوع موجب لتحريم التفاضل بعموم النص لا بالقياس وبه يرد على الظاهرية لانهم انما منعوا من الالحاق لنفيهم للقياس وما يؤيد ذلك ما سياتىة من حديث ابى سعيد وابى هريرة: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال في الميزان مثل ما قاله في المكيل على ما سيبينه المصنف ان شاء الله تعالى والى مثل ما ذهبت اليه العترة ذهب ابو حنيفة واصحابه كما حكى ذلك عنه المهدى في البحر وحكى عنه انه يقول:"العلة في الذهب الوزن، وفى الاربعة الباقية كونها مطعومة موزونة او مكيلة".

والحاصل انه قد وقع الاتفاق بين ما عدا الظاهرية بان جزء العلة الاتفاق في الجنس واختلفوا في تعيين الجزء الاخر على تلك الاقوال ولم يعتبر احد منهم العدد جزءا من العلة مع اعتبار الشارع له كما في روايته من حديث ابى سعيد:"ولا درهمين بدرهم"وفى حديث عثمان عند مسلم:"لا تبيعوا الدينار بالدينارين".

وعن ابى سعيد وابى هريرة:"ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب فقال: اكل تمر خيبر فكذا قال: انا لنأخذ الصاع منهذا بالصاعين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت