فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 149

قال الحافظ:"والجواب المسدد عندى ان هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهى عن بيع ما لم يفص واما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب وحينئذ ينبغى الترجيح بين رواتها وان كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية احفظهم واضبطهم فيكون رواية الباقين بالنسبة اليه شاذة، انتهى."

وبعض هذه الورايات التى ذكرها الطبرانى في صحيح مسلم"وسنن ابو داود".

قوله:"ففصلتها: بتشديد الصاد والحديث استدل به على انه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل منن ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره."

ومثله الفضة مع غيرها بفضة وكذلك سائر الاجناس الربوية لاتحادها في العلة وهى تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلا ومما يرشد الى استواء الاجناس الربوية في هذا ما تقدم من النهى عن بيع الصبرة من الترم بالكيل المسمى من التمر او كذلك نهيه عن بيع التمر بالرطب خرصا لعدم التمكطن من معرفة التساوى على تحقيق وكذلك في مثل مسألة القلادة يتعذر الوقوف علىلتساوى من دون فصل ولا يكفى مجرد الفصل بل لا بد من معرفة مقدار المفصول والمقابل له من جنسه.

والى العمل بظاهر الحديث ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من السلف والسافعى واحمد ة واسحاق ومحمج بن الحكم المالكى وقالت الحنفية والثورى والحسن ابن صالح والعترة: انه يجوز اذا كان الذهب المنفرد اكثر من الذى في القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه وقال مالك: يجوز اذا كان الذهب تابعا لغيره بان يكون الثلث فما دون وقال حماد بن ابى سليمان: انه يجوز بيع الذهب مع غيره بالذهب مطلقا سواء كان المنفصل مثل المتصل او اقل او اكثر واعتذرت الحنفية ومن قال بقولهم عن الحديث بان الذهب كان اكثر من المنفصل واستدلوا بقوله:"ففصلتها فةجدت فيها اكثر من اثنى عشر دينارا"والثمن اما سبعة او تسعة واكثر ما روى انه اثنا عشرة واجيب عن ذلك بما تقدم عن البيهقى من ان القصة التى شهدها فضالة كانت متعددة فلا يصح التمسك بما وقع في بعضها واهدار البعض الاخر واجيب ايضا بان العلة هى عدم الفصل وظاهر ذلك عدم الفرق بين المساوى والاقل والاكثر والغنيمة وغيرها.

وبهذا يجاب عن الخطابى حيث قال: ان سبب النهى كون ذلك القلادة كانت من الغنائم مخافة ان يقع المسلمون في بيعها وقد اجاب الطحاوى عن الحديث بانه مضطرب قال السبكى: وليس ذلك باضطراب قادح ولا ترد الاحاديث الصحيحة بمثل ذلك، انتهى.

وقد عرفت مما تقدم انه لا اضطراب في محل الحجدة الاضطراب في غيره لا يقدح فيه وبهذا ايجاب ايضا على ما قاله مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت