فهرس الكتاب
واستدل ابو حنيفة ومن معه بما اخرجه ابو داود عن ابن عمر:"ان رجلا اسلف رجلا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئا فاختصما الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بم تستحل ماله؟: اردد عليه ماله ثم قال: لا تسلفوا فىلنخل حتى يبدوا صلاحه".
هذا هذا نص في التمر وغيره قياس عليه ولو صح هذا الحديث لكان المصير اليه اولى لانه صريح في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الرحمن بن ابزى وعبد الله بن ابى اوفى فليس فيه الا مطنة التقرير منه صلى الله عليه وآله وسلم مع ملاحظة تنزيل ترك الاسنفصال منزلة العموم.
ولكن حديث ابن عمر هذا في اسناده رجل مجهول فان ابا داود رواه عن محمد بن سفيان عن كثير عن ابى اسحاق عن رجل نجرانى عن ابن عمر.
ومثل هذا لا تقوم به حجة قال القائلون بالجواز: ولو صح هذا الحديث لحمل عللا بيع الاعيان اة على السلم الحال عند من يقول به او على قرب اجله.
قالوا: ومما يدل على جواز ما تقدم من انهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ومن المعلوم ان الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود لم يصح السلم في الرطب الى هذه المدة وهذا اولى ما يتمسك به في الجواز.
قولبه:"فلا يصرفه الى غيره"الظاهر ان الضمير راجع الى المسلم فيه لا الى ثمنه الذى هو رأس المال.
والمعنى انه لا يحل جعل السلم فيه ثمنا لشيء قبل قبضه ولا يجوز بيعه قبل القبض اى: لا يصرفه الى شيء غير عقد السلم وقيل: الضمير راجع الى رأس مال السلم وعلى ذلك حمله ابم رسلان فى"شرح السنن"وغيره اى: ليس له صرف رأس المال في عوض اخر كانه يجعله ثمنا لشيء اخر فلا يجوز له ذلك حتى يقبضة.
والى ذلك ذهب مالك وابو حنيفة والهادى والمؤيد بالله وقال الشافعى وزفر: يجوز ذلك لانع عوض عن مستقر في الذمة فجاز كما لو كان قرضا ولانه مال عاد اليه بفسخ العقد على فرض تعذر المسلم فيه فجاز اخذ العوض عنه كالثمن في البيع اذا فسخ العقد.
قوله:"فلا يشترط على صاحبه غير قضائه"فيه دليل على انه لا يجوز شيء من الشروط في عقد السلم غير القضاء.
واستدل به المصنف على امتناع الرهن.