فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 149

اعنى: استنباط العلل من الالفاظ وهم الظاهرية واما قوم نفوا قياس الشبهة وذلك ان جميع من الحق المسكوت ها هنا بالمنطوق به فانما الحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة الا ما حكى عن ابن الماجشون انه اعتبر في ذلك المالية وقال: علة منع الربا انما هى حياطة الاموال يريد منع العين واما القاضى ابوو بكر الباقلاني، فلما كان قياس الشبه عنده ضعيفا وكان قياس المعنى عنده اقوى منه، اعتبر الموضوع قياس المعنى اذا لم يتات له قياس علة، فالحق الزبيب فقط بهذه الاصناف الاربعة، لأنه زعم انه في معنى التمر.

ولكل واحد من هؤلاء (اعني من القائمين) دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره في الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الاربعة، اما الشافعية، فانهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية: ان الحكم اذا علق باسم مشتق دل على ان ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم، مثل قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) ، فلما علق الحكم بالاسم المشتق، وهو السارق، علم ان الحكم متعلق بنفس السرقة، قالوا: واذا كان هذا هكذا قد جاء في حديث معمر بن عبدالله انه قال: كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الطعام بالطعام مثلا بمثل) ، فمن البين ان الطعم هو الذي علق به الحكم.

واما المالكية، فانها زادت على الطعم اما صفة واحدة وهو الادخار على ما في (الموطأ) ، واما صفتين وهو الادخار والافتيات على ما اختاره البغداديون، وتمسكت في استنباط هذه العلة بانه لو كان المقصود الطعم وحده لا كتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الاربعة الاصناف المذكورة، فلما ذكر منها عددا انه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه، وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار.

اما البر والشعير، فنبه على اصناف الحبوب المدخرة ونبه بالتمر على جميع انواع الحلاوات المدخرة كالسكر والعسل والزبيب ونبه بالملح على جميع التوابل المدخرة لأصلاح الطعام، وايضا، فانهم قالوا: لما كان معقول المعنى في الربا انما هو ان لا يغبن بعض الناس بعضا، وان تحفظ اموالهم، فواجب ان يكون ذلاك في اصول المعايش وهي الاقوات، واما الحنفية، فعدتهم في اعتبار المكيل والموزون انه صلى الله عليه وسلم لما علق التحليل باتفاق الصنف واتفاق القدر، وعلق التحريم باتفاق الصنف واختلاف القدر في قوله صلى الله عليه وسلم لعلمله بخبير من حديث ابي سعيد وغيره: (الا كيلا يدا بيد) راوا ان التقدير (اعني: الكيل او الوزن) هو المؤثر في الحكم كتاثير الصنف عليها في حديث عبادة زيادة، وهي كذلك ما يكال ويوزن في بعضها، وكذلك المكيال والميزان، هذا نص لو صحت الاحاديث، ولكن اذا تؤمل الامرين من طريق المعنى ظهر، والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت