فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 149

اعلم ان علتهم اولى العلل، وذلك انه يظهر من الشرع بان المقصود بتحريم الربا انما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وان العدل في المعاملات انما هو مقاربة التساوي، ولذلك لما عسر ادراك التساوي في الاشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها، اعني تقديرها، ولما كانتا الاشياء المختلفة الذوات (أعني: غير الموزونة والمكيلة) العدل فيها انما هو في وجود النسبة (أعني: ان تكون نسبة قيمة لحد الشيئين الى جنسه نسبة قيمة الشيء الاخر الى جنسه) .

مثال ذلك: ان العدل اذا باع انسان فرسا بثياب هو ان تكون نسبة قيمة ذلك الفرس الى الافراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب الى الثياب، فان كان ذلك الفرس قيمته خمسون، فيجب ان تكون تلك الثياب قيمتها خمسون فليكن مثلا الذي يساوي هذا القدر عددها هو عشرة اثواب، فان اختلاف هذه المبيعات بعضها ببعض في العدد واجب في المعاملة لعدله، اعني ان يكون عديل فرس عشرة اثواب في المثل، واما الاشياء المكلية والموزونة، فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف وكانت منافعها متقاربة لم تكن حاجة ضرورية لمن كانم عنده منها صنف ان يستبدله بذلك الصنف بعينه الا على جهة السرف كان العدل في هذه انما هو بوجود التساوي بالكيل او الوزن اذا كانت لا تتفاوت في المنافع، وايضا فان منع التفاضل في هذه الاشياء يوجب ان لا يقع فيها تعامل لكون منافعها غير مختلفة.

والتعامل انما يضطر اليه في المنافع المختلفة، فاذا منع التفاضل في هذه الاشياء، اعني:

المكيلة والموزونة علتان:

احدهما: وجود العدل فيها.

والثاني: منع المعاملة اذا كانت المعاملة بها من باب الصرف.

واما الدينار والدرهم، فعلة المنع فيها اظهر اذ كانت هذه منافع ضرورية.

وروى مالك، عن سعيد بن المسيب، انه كان يعتبر في علة الربا في هذه الاصناف الكيل والطعم، وهو مهنى جيد لكون الطعم ضروريا في اقوات الناس، فانه يشبه ان يكون حفظ العين وحفظ الصرف فيما هو قوت اهم منه فيما ليس هو قوتا.

وقد روى عن بعض التابعين انه اعتبر في الربا الاجناس التي تجب فيها الزكاة وعن بعضهم الانتفاع مطلقا، أعني: المالية، وهو مذهب ابن الماجشون.

الفصل الثاني: في معرفة الاشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء.

فيجب من هذا ان تكون علة امتناع النسيئة في الربويات هي الطعم عن مالك والشافعي، واما في غير الربويات مما ليس بمطعوم، فانه علة منع النسيئة فيه عند مالك هو الصنف الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت