فهرس الكتاب
(فصل)
ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة، وهذا قول الثوري: ولا أعلمه منصوصاَ عليه، ولكنه قياس قولهم؛ لأن ما أصله الكيل لا تجرى المماثلة في غيره.
(فصل)
فأما ما لا وزن للصناعة فيه؛ كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن والكتان والصوف والأبريسم؛ فالمنصوص عن أحمد في الثياب والأكسيه أنه لا يجري فيها الربا؛ فإنه قال: لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين، وهذا قول أكثر أهل العلم، وقال: لايباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين، ولا إبرة بإبرتين أصله الوزن، ونقل القاضى حكم إحدى المسألتين إلى الأخرى؛ فجعل فيهما جميعاَ روايتين:
إحداهما: لا يجري في الجميع، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم؛ لأنه ليس بموزون ولا مكيل، وهذا هو الصحيح؛ إذ لا معنى لثبوت اللحكم مع انتفاء العلة وعدم النقص والأجماع فيه.
والثانيه: يجري الربا في الجميع اختارها ابن عقيل؛ لأن أصله الوزن، فلا يخرج بالصناعة عنه؛ كالخبز، وذكر أن اختيار القاضي أن ما كان يقصد وزنه بعد عمله؛ كالأسطال؛ ففيه الربا، وما لا؛ فلا.
(فصل)
ويجري الربا في لحم الطير، وعن أبي يوسف: لايجري فيه؛ فجرى فيه الربا كسائر اللحمان، وقوله:"لا يوزن"؛ قلنا: هو من جنس ما يوزن، ويقصد ثقله، وتختلف قيمته بثقله وخفته؛ فأشبه ما يباع من الخبز بالعدد.
(فصل)
والجيد والردىء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع، مع التماثل تحريمه مع التفاضل، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة والشافعى، وحكى عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه، وأنكر أصحابه ذلك أصحابه ذلك ونفوه عنه، وحكى بعض أصحابه ذلك ونفوه عنه، وحكى بعض أصحابنا عن أحمد رواية: لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة، ولأن للصناعة قيمة بدليل حالة الإتلاف؛ فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب.
ولنا قول النبى - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب مثلاَ بمثل، والفضة بالفضة مثلاَ بمثل".