فهرس الكتاب
وعن عبادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قال:"الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها". رواة أبو داود.
وروي مسلم عن أبي الأشعث:"أن معاوية أمر ببيع آنيه من فضة في أعطيات الناس، فبلغ عبادة؛ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح؛ إلا سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد؛ فقد أربا".
وروى الأثرم عن عطاء بن يسار:"أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها؛ فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهي عن مثل هذا إلا مثلاَ بمثل. ثم قدم أبو الدرداء علىعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذكر له ذلك؛ فكتب عمر إلي معاوية: لا تبع ذلك إلا مثلاَ بمثل وزناَ بوزن".
ولأنهما تساويا في الوزن؛ فلا يؤثر اختلافهما في القيمة؛ كالجيد والردىء، فأما إن قال لصائغ: صغ لي خاتماَ وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهماَض؛ فليس ذلك ببيع لدرهم بدرهمين، وقال أصحابنا: للصائغ أخذ الدرهمين: أحدهما في مقابلة الخاتم، والثانى أجرة له.
(فصل)
وكل ما حرم فيه التفاضل حرم فيه النساء بغير خلاف نعلمه، ويحرم التفرق قبل القبض؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"عيناَ بعين"، وقوله: يداَ بيد"، ولأن تحريم النساء آكد، ولذلك جري في الجنسين المختلفين، فإذا حرم التفاضل؛ فالنساء أولى بالتحريم."
(مسألة) :
قال:"وما كان من جنسين؛ فجائز التفاضل فيه يداَ بيد، ولا يجوز نسيئه".
لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين نعلمه؛ إلا عن سعيد بن جبير أنه قال:"ما يتقارب الأنتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما"، وهذا يرده قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداَ بيد، وبيعوا البر بالتمر كييف شئتم يداَ بيد، وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم يداَ بيد". رواه مسلم وأبو داود، ولأنهما جنسان؛ فجاز التفاضل فيهما كما لو تباعدت منافعهما، ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة مع تقارب منافعهما.
فأما النساء؛ فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة؛ كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون، والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به؛ فإنه يحرم بيع أحدهما بالأخر نساء، بغير خلاف نعلمه، وذلك لقوله عليه السلام:"فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فيبيعوا كيف شئتم يداَ بيد"، وفي لفظ:"لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يداَ بيد، وأما نسيئة؛ فلا، ولا بأس"