فهرس الكتاب
ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداَ بيد، وأما النسيئة؛ فلا". رواه أبو داود؛ إل أن يكون أحد العوضين ثمناَ والأخر مثمناَ فغإنه يجوز النساء بينهما بغير خلاف، لأن الشرع أرخص في السلم والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير، فلو حرم النساء ها هنا؛ لا نسد باب السلم في الموزونات في الغالب."
فأما إن اختلفت علتهما؛ كالمكيل بالموزون، مثل بيع اللحم بالبر؛ ففيهما روايتان:
إحدهما: يحرم النساء فيهما، وهو قول النخعي؛ لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل؛ فجاز النساء فيهما؛ كالثياب بالحيوان.
(فصل)
وإذا باع شيئاَ من مال الربا بغير جنسه، وعلة ربا الفضل فيها واحدة؛ لم يجز التفرق قبل القبض؛ فإن فعلاَ؛ بطل العقد، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا، وكبيع ذلك بأحد النقدين.
ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضضة، والبر بالبر، والشعير باتلشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ مثلاَ بمثل، سواء بسواء، يدأَ بيد". رواه مسلم.
وقال عليه السلام:"فإذا اختلبفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم يداَ بيد".
وروي مالك بن أوس بن الحدثان: إنه التمس صرفاَ بمئة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا؛ حتي اضطرق منى، فأخذ يقلبها في يديه، ثم قال: حتي يأتي خازني من الغابة. وعمر يسمع ذلك؛ فقال: لا والله؛ لاتفارقه حتي تأخذ منه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالورق رباَ إلا هاء وهاء والبر بالبر رباَ إلى هاء وهاء".متفق عليه.
والمراد به: القبض، بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة
وبهذا فسره عمر به، ولأنهما مالا ن من أموال الربا علتهما واحدة؛ فحرم التفرق فيهما قبل القبض؛ فالذهب بالفضة.
فأما إن اختلفت علتهما؛ كالمكيل بالموزون عند من يعلل بهما؛ فقال أبو الخطاب: يجوز التفرق فيهما قبل القبض رواية واحدة؛ لأن علتهما مختلفة؛ فجاز التفرق قبل القبض؛ كالثمن بالثمن، وبهذا قال الشافعي؛ إلا أنه لايتصور عنده ذلك إلا في بيع الأثمان بغيرها؛ ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض علي كل حال؛ قوله:"ييداَ بيد"
مسألة:
قال:"وما كان مما لا يكال ولايوزن؛ فجائز التفاضل فيه يدا بيدا ولا يجوز نسيئة".