فهرس الكتاب
اختلفت الرواية في تحريم النساء في غير المكيل والموزون على اربع روايات.
احداهن: لا يحرم النساء في شيء من ذلك سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويا اومتفاضلا الا على قولنا: ان العلة الطعم فيحرم النساء في المطعوم ولا يجرم في غيره وهذا مذهب الشافعى واختار القاضى هذه الرواية لما روى ابو داود عن عبد الله بن عمرو: ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امره ان يهز جيشا فنفدت الابل فامره ان يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين الى ابل الصدقة"رواه ابو داود."
وروى سعيد في سننه"عن ابى معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد:"ان عليا باع بعيرا له يقال له: عصيفير باربعة ابعرة الى اجل ولانهما مالان لا يجرى فيهما ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار ولان النساء احد نوعى الربا فلم يجز في الاموال كلها كالنوع الأخر.
ولا رواية الثانية: يحرم النساء في كل مال بيع بجنسه كالحيوان والثياب بالثياب ولا يحرم في غير ذلك وهذا مذهب ابى حنيفة وممن كره بيع الحيوان بالحيوان نساءا ابن الحنيفة وعبد الله بن عمير وعطاء وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثورى، وروى ذلك عن عمار وابن عمر لما روى سمرة:"ان النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
ولان الجنس احد وصفى علة ربا الفضل فحرم النساء كالكيل والوزن.
والثالثة: لا يحرم النساء الا فيما بيع بجنسه متفاضلا فاما مع التماثل فلا لما روى جابر ان النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساءا ولا بأس به يدا بيدا".
قال الترمذى: هذا حديث حسن.
وروى ابن عمر ان رجلا قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالاقراس والنجيبة بالابل؟ فقال:"لا بأس اذا كان يدا بيد"من المسند"وهذا يدل على اباحة النساء مع التماثل بمفهومة."
والرابرعة: يحرم النساء في كل مال بيع بمال اخر سواء كان من جنسه او من غير جنسه.
وهذا ظاهر كلام الخرقى ويحتمل انه أراد الرواية الثالثة لانه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا.
قال القاضي: فعلي هذا: لو باع عرضًا بعرض، ونع أحدهم دراهم العروض نقدًاَ والدراهم نسيئة؛ جاز، وأن كانت الدراهم تقدًا والعروض نسيئة؛ لم يجز لإته يفضي إلي النسيئة في العروض،