فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 149

بالتساوي كالعلم كالعلم بعدمه في باب الربا، ولذلك؛ لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص، وقولهم: يجب تصحيح العقد، ليس كذلك، بل يحمل علي ما يقتضيه من صحة وفساد، ولذلك لو باع بثمن وأطلق وفي البلاد نقود؛ بطل ولم يحمل عليعلي نقد أقرب البلاد إليه، أما أذا اشتري من أنسان شيئًا؛ فأنه لا يصح لأنه الظاهر أنه ملكه؛ لأنه اليد دليل الملك، وأذا باع لحمًا؛ فالظاهر أنه مذكي؛ لأن المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة.

(فصل)

فأما أن باع نوعين من مختلفي القيمة من جنس بنوع واحد من ذلك الجنس؛ كدينار مغربي ودينار سابوري بدينارين مغربيين، أو دينار صحيح ودينار قراصة بدينارين صحيحين، أو قراضتين أو حنطة حمراء وسمراء وبيضاء، أو تمرًا برنيًا ومعلقيًا بأبراجيمى؛ فانه يصح.

قال أبو بكر: زأومأ إليه احمد، وأختار القاضي أبويعلى أن الحكم فيها كالتي قبلها، وهو مذهب مالك والشافعي؛ لأن العقد يقتضي أنقسام الثمن علي عوضه علي حسب اختلافه في قسمته كما ذكرن، وروي عن احمد منع ذلك في النقد وتجويزه في الثمن، نقله أحمد بن القاسم؛ لأن الأنواع في غير الثمان يكثر أختلاطها ويشق تمييزها؛ فعفي عنها، بخلاف الأثمان.

ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم:الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل ... ) الحديث، وهذا يدل علي أباحة البيع عند وجود المماثلة المراعاة، وهي المماثلة في الموزون وزنًا وفي المكيل كيلًا، ولأن الجودة ساقطة في باب الربويات فيما قوبل بجنسه فيما لو أتحد النوع في كل واحد من الطرفين؛ فكذلك أذا اختلفًا، وأختلاف القيمة ينبني علي الجودة والرداءة؛ لأنه باع ذهبًا بذهب متساويًا في الوزون؛ فصح، كما لو أتفق النوعن وأنما يقسم العوض علي المعوض فيما يشتمل علي جنسين أو في غير الربويات بدليل ما لو باع نوعًا بنوع يشتمل علي جيد ردئ

(فصل)

وأن باع ما فيه الربا بغير جنسه ومعه من جنس ما بيع به إلا انه غير مقصود؛ كدار مموه سقفها بالذهب؛ جاز، لا أعلم فيه خلافًا، وكذلك لو باع دارًا بدار مموه سقف كل واحد ة منهما بذهب أو فضة؛ جاز لأن ما فيه الربا غير مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه، وكذلك لو أشترى عبدًا له مال فأشترط ماله وهو من جنس الثمن؛ جاز أذا كان المال غير مقصود، ولو أشتري عبدا بعبد وأشترط كل واحد منهما مال العبد الذي أشتراه؛ جاز أذا لم يكن ماله مقصودًا؛ لأنه غير مقصود بالبيع؛ فأشبه التمويه بالسقف، ولذلك لا تشترط رؤيته في صحة البيع ولا لزومه، وأن باع شاه ذات لبن بلبن أو عليها صوف بصوف، أوباع لبونًا بلبون وذات صوف بمثلها؛ ففيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت