فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 149

أحدهما: الجواز، أختاره أبن حامد، وهو قول إبي حنيفة، وسواء كانت الشاه حية أو مذكاة؛ لأن مافيه الربا غير مقصود؛ فلم يمنع؛ كالدار المموه سقفها.

والثاني: المنع، وهو مذهب الشافعي لأن باع مال الربا بأصله الذي فيه منه، أشبه الحيوان باللحم، بينهما أن اللحم في الحيوان مقصود، بخلاف اللبن، ولو كانت الشاه محلوبة اللبن؛ جاز بيعها بمثلها وبلبن وجهًا واحدًا؛ لأن اللبن لا آثرله ولا يقابله شئ من الثمن؛ فأشبه الملح في الشيرج والخبز والجبن وحبات الشعير في الحنطة، ولا نعلم فيه أيضًا خلافًا، وكذلك لو كان اللبن المنفرد المنفرد من غير جنس لبن الشاة؛ جاز بكل حال.

ولو باع نخلة عليها تمر بتمر أو بنخله عليها تمر؛ ففيه أيضًا وجهان: أحدهما: الجواز، أختاره أبو بكر؛ لأن التمر غير مقصود بالبيع.

والثاني: لا يجوز.

ووجه الوجهان ما ذكرناه في المسألة قبلها، وأختار القاضي أنه لا يجوز، وفرق بينهما وبين الشاة ذات اللبن بكون التمرة يصح إفرادها بالبيع، وهي معلومة، بخلاف اللبن في الشاة، وهذا الفرق غير مؤثر فأن ما يمنع إذا جاز إفرادها يمنع؛ وأن لم يجز إفرادها؛ كالسيف المحلي يباع بجنس حليته، وما لا يمنع؛ وأن جاز إفراده؛ كمال العبد.

(فصل)

وأن باع جنسًا فيه الربا بجنسه، ومع كل واحد من غير جنسه غير مقصود؛ فذلك ينقسم أنقسامًا:

أحدها: أن يكون غير المقصود يسيرًا لا يؤثر في كيل ولا وزن؛ كالملح فيما يعمل فيهن وجبات الشعير في الحنطة؛ فلا يمنع لأنه يسيبر لا يخل بالتماثل، وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر، لم يمنع ذلكن ولو باع ذلك بجنس غير المقصود معه، مثل ان يبيع الخبز بالملح؛ جاز لأن وجود ذلك كعدمه.

الثاني: أن يكون غير المقصود كثيرًا إلا أنه لمصلحة المقصود؛ كلماء في خل التمر والزبيب ودبس التمر؛ فهذا يجوز بيع الشيء منه بمثله، وينزل خلطة منزلة رطوبته لكونه من مصلحته؛ فلا يمنع من بيعه بما يماثلة كالرطب بالرطب، ولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط؛ كبيع خل العنب بخل الزبيب لإفضائه إلي التفاضل، فجري مجري بيع التمر بالرطب، ومنع الشافعي ذلك كله؛ الإ بيع الشيرج يالشيرج لكون الماء لايظهر في الشيرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت