فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 149

الثالث: أن يكون غير مقصود كثيرًا وليس من مصلحته؛ كاللبن المشوب بالماء، والأثمان المغشوشة بغيرها؛ فلا يجوز بيع بعضها ببعض؛ لأن خلطه ليس من مصلحته، ويخل بالتماثل المقصود فيه، وأن باعه بجنس غير المقصود؛ كبيع الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم احتمل الجواز؛ لأنه بيعه بجنس غير مقصود فيه، فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن، ويحتمل المنع بناءًا علي الوجه الآخر في الأصل، وأن باع دينار مغشوشًا بمثله، والغش فيها متفاوت أو غير معلوم المقدار، لم يجز لأنه يخل بالتماثل المقصود، وأن علم التساوي في الذهب والغش الذي فيهما خرج علي الوجهين، أولاهما الجواز؛ لأنهما تماثلًا في المقصود وفي غيره، ولا يفضي إلي التفاضل بالتوزيع بالقيمة لكون الغش غير مقصود؛ فكأنه لا قيمة له.

(فصل)

ولو دفع إليه درهمًا، فقال: أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم، وبنصفه فلوسًا أو حاجة آخرى؛ جاز لأنه أشتري نصفًا بنثف وهمًا متساويان؛ فصح، كما لو دفع إليه درهمين، وقال: يعني بهذا الدرهم فلوسا واعطنى بالأخر نصفين، وان قال: اعطنى بهذا الدرهم نصفا وفلوسا، جاز ايضا لان معناه ذلك ولان ذلك لا يفضى الى التفاضل باتلوزيع بالقيمةفان قيمة النصف الذى في الدرهم كقيمة النصف الذى مع الفلوس يقينا وقيمة الفلوس كقيمة النصف الاخر سواء.

(فصل)

وما كان مشتملا على حنسين باصل الخلقة كالتمر الذى اشتمل على النوى وما عليه والحيوان المشتمل على لحم وشحم وغيره واشباه ذلك فهذا اذا قوبل بمثله جحاز بيعه به ولا نظر الى ما فيه فان النبى صلى الله عليه وسلم اجاز بيع التمكر بالتمر والحيوان بالحيوان وقد علم اشتمالها على ما فيهما ولو باع ذلك بنوع غير مقصود فيه كبيع التمر الذى فيه النوى بالنوى، ففيه عن اتحمد روايتان قد ذكرناهما فيما مضى، فاما العسل قبل تصفيته، فقال اصحابنا: لا يجوز بيع بعضه ببعض، لاشتماله على عسل وشمع وذلك بفعل النحل فاشبه السيف المحلى.

(فصل)

ويحرم الربا في دار الحرب كتحريمه في دار الاسلام، وبه قال مالك وابو يوسف والشافعي واسحاق وقال ابو حنيفة: لا يجرى الربا بين مسلم وحربى في دار الحرب، وعنه في المسلمين اسما في دار الحرب لا ربا بينهما لما روى مكحول عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال:"لا ربا بين المسلمين واهل الحجرب في دار الحري"ولان اموالهم مباحة وانما حظرها الامان في دار الاسلام فما لم يكن كذلك كان مباحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت