فهرس الكتاب
ولنا قول الله تعالى:"وحرم الربا) وقوله: (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا) ."
وعموم الأخبار يقتضى تحريم التفاضل، وقوله:"من زاد أو ازداد فقد اربى"عام وكذلك سائر الاحاديث، ولان ما كان محرما في دار الاسلام كان محرما في دار الحرب كالربا بين المسلمين وخبرهم مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل انه ارد النهى عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة وانعقد الاجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به وهو مع ذلك مرسل محتمل ويحتمل ان المراد بقوله:"لا ربا"النهى عن الربا كقوله (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج) وما ذكروه من الاباحة منتقض بالحربى اذا دخل دار الاسلام فان ماله مباح الا فيما حظره الامان ويمكن حمله بين المسلمين على هبة التفاضل وهو محرم بالاجماع فكذا ها هنا ..."."
ثم قال:
(فصل)
اذا علم الطرفان قدر العوضين جاز ان يتبايعا بغير وزن وكذلك لو اخبر احدهما بوزن ما معه فصدقة فاذا باع دينارا بدينار كذلك وافترقا فوجد احدهما ما قبضه ناقصا بطل الصرف لانهما تبايعا ذهبا بذهب نتفاضلا فان وجد احدهما فيما قبضه زيادة على الدينار نظرت فىلعقد فان كان قال: بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل لانه باع ذهبا بذهب متفاضلا وان قال: بعتك دينار بدينار ثم تقابضا كان الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا مالكه لانه قبضه على انه عوض ولم يفسد العقد لانه انما باع دينارا بمثله، وانما وقع القبض للزيادة على المعقود عليه، فان اراد دفع عوض الزائد جاز سواء كان من جنسه او من غير جنسه لانه معاوضة مبتداه وان اراد احدهما الفسخ فله ذلك لان اخذ الزائد وجد المبيع مختلطا بغيره معيبا بعيب الشركة ودافعة لا يلزمه اخذ عوضه الا ان سكون فىلمنجلس فيرد الزائد ويدفع بدله ولو كان لرجل على رجل عشرة فوفاه عشرة عددا فوجدها احد عشر كان هذا الدينار الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لانه قبضه على انه عوض عن ماله فكان مضمونا بهذا القبض ولمالكه التصرف فيه كيف شاء.
(فصل)
والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين فىلنقد بمعنى انه يثبت الملك بالعقد فيما عيناه عوضا فيه فلا يجوز ابداله وان خرج مغصوبا بطلالعقد وبهذا قال مالك والشافعى وعن احمد انها لا تتعين بالعقد،