فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 149

فيجوز ابدالها، ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة وهذا مذهب ابى حنيفة لانه يجوز اطلاقها في العقد فلا تتعين فيه كالمكيال والصنجة.

ولنا انه عوض في عقد فيتعين بالتعيين كسائر الاعواض ولانه احد العوضين فيتعين بالتعيين كالاخر ويفارق ما ذكره، فانه ليس بعوض وانما يراد التقدير العقود عليه وتعريف قدره، ولا يثبت فيها الملك بحال بخلاف مسألتنا.

(مسألة) :

قال:"واذا تبايعا ذلك بغير عينة، فوجد احدهما فيما اشتراه عيبا فله البدل اذا كان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه كالوضوح في الذهب والوساد في الفضة".

يعنى: اصطرفا في الذمة، نحو ان يقال: بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم فيقول الاخر قبلت فيصح البيع سواء كانت الدراهم والدنانير عندهما او لم يكونا اذا تقابضا قبل الافتراق، بان يستقرضا او غير ذلك وبهذا قال ابو حنيفة والشافعى وحكى عن مالك: لا يجوز الصرف الا ان تكون العينان حاضرتين وعنه: لا يجوز حتى تظهر احدى العينين وتعين وعن زفر مثلة لان النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا غائبا منها بناجزا"ولانه اذا لم يعين احد العوضين، كان بيع بدين وهو غير جائز.

ولنا انهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين والحديث يراد به ان لا يباع عاجل بأجل او مقبوض بغير مقبوض بدليل ما لو عين احدهما فانه يصح وان كان الاخر غائبا والقبض فىلمجلس جرى مجرى القبض حالة العقد الا ترى الى قوله:"عينا بعين، يدا بيدا"؟! والقبض يجرى في المجلس كذا التعيين.

فاذا ثبت هذا فلابد من تعيينها بالتقابض فىلمجلس ومتى تقابضا فوجد احدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل سواء كان العيب من جنسه أو من غير جنسه لان العقد وقع على مطلق لا عيب فيه فله المطالبة بما وقع عليه العقد كالمسلم فبه وان رضيه بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو رضى بالمسلم فيه معيبا وان اختار أخذ الارش، فان كان العوضان من جنس واحد، لم يجز لافضائه الىلتفاضل فيما يشترط فيه التماثل وان كانا من الجنسين جاز فاما ان تقابضا وافترقا ثم وجد العيب من جنسه فله ابدالة في احدى الروايتين اختارها الخلال والخرقى وروى ذلك عن الحسن وقتادة فقد قال ابو يوسف ومحمد - وهو احد قولى الشافعى: لان ما جاز ابدالة قبل التفرق جاز بعده، كالمسلم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت