فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 149

ولنا انه بيع الحلول، فلم يجز كما لو زاده الذى له الدين فقال له: اعطيك عشرة دراهم وتعجل لى المئة التى عليك فاما المكاتب فان معاملته مع سيدة وهو يبيع بعض ما له ببعض دخلت المسامحة فيه ولانه سبب للعتق فسومح فيه بخلاف غيره.

ثم قال:

مسألة:

قال:"ومتى انصرف المتصارفان قبل القبض فلا بيع بينهما".

الصرف: بيع الاثمان بعضها ببعض، والقبض في مجالس شرط لصحته بغير خلاف.

قال ابن المنذر: اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المتصارفين اذا افترقا قبل ان يتقابضا ان الصرف فاسد والاصل فيه قول النبى صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالورق ربا الا هاء وهاء"وقوله عليه السلام:"بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد"نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا، ونهى ان يباع غائب منها بناجز، كلها احاديث صحاح، ويجزئ القبض فىلمجلس وان طال ولو تماشيا مصطحبين الى ممنزل احدهما أو الة الصراف فتقابضا عنده جاو وبهذا قال الشافعى ظن وقال مالك: لا خير في ذلك لانهما فاررقا مجلسهما.

ولنا انهما لم يفترقا قيل التقابض فاشبه ما لو كانا في شفينة تسير بهما او راكبين على دابة واحدة تمشى بهما وقد دل على ذلك حديث ابى برزة الاسلمى للذين مشيا اليه من جانب العسكر:"وما اراكما افترقتما"، وان تفرقا قبل القبض، بطل الصرف لفوات شرطه وان قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من العوض وهل يصح في المقبوض؟.

على وجهين بناء على تفريق الصفة، ولو وكل أحدهما وكيلا في القبض، فقبض الوكيل قبل تفرقهما، جاز وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض او لم يفارقه وان افترقا قبل قبض الوكيل بطل لان القبض في المجلس شرط وقد فات وان تخايرا قبل القبض في المجلس، لم يبطل العقد بذلك لانهما لم يفترقا قبل القبض ويحتمل ان يبطل اذا قلنا بلزوم العقد، وهو مذهب الشافعى، لان العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض أشبه ما لو افترقا، والصحيح الاول، فان الشرط التقابض في المجلس، وقد وجد، واشتراط التقابض قبل اللزوم تحكم بغير دليل، ثم يبطل بما اذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرفا فان الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض، ثم يشترط القبض في المجلس.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت