والشرع الحكيم ينهى عن دعاء غيره، ويعتبره شركًا إذ يقول الله تبارك وتعالى:"ولا تدُع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين" [يونس - 106] . (الظالمين: أي المشركين) ، والرسول ? يقول:"الدعاء هو العبادة"رواه الترمذي وقال حسن صحيح. فالدعاء عبادة كالصلاة لا تُصرف لغير الله ولو كان رسولًا أو وليًا، وهو من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، ويخلد صاحبه في النار.
3 -الصوفية تعتقد أن هناك أبدالًا وأقطابًا وأولياء سلَّم الله لهم تصريف الأمور وتدبيرها في الكون
والله يحكي جواب المشركين حين يسألهم:"ومن يدبر الأمر فسيقولون الله" [يونس - 31] ، فكان مشركو مكة أحسن حالًا منهم في هذه القضية. [الأنعام - 17] . والصوفية يلجئون لغير الله عند نزول المصائب والله يقول:"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير"والله يحكي عن المشركين في الجاهلية حين تنزل بهم المصائب:"ثم إذا مسكم الضُّرُّ فإليه تجأرون" [النحل - 53] .
4 -بعض الصوفية يعتقد بوحدة الوجود، فليس عندهم خالق ومخلوق، فالكل خلق، والكل إله، وزعيمهم ابن عربي المدفون بدمشق يقول:
العبد رب، والربُّ عبدٌ *** يا ليت شعري من المكلَّف؟
إن قلت عبدٌ فذاك حق *** أو قلت رب فأنَّى يُكلَّف؟ [1]
5 -الصوفية تدعو إلى الزهد في الحياة، وترك الأسباب والجهاد. والله تعالى يقول:"وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا" [القصص -77] ."وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ" [الأنفال - 60] .
6 -الصوفية تعطي مرتبة الإحسان إلى شيوخهم وتطلب منهم أن يتصوروا شيخهم عندما يذكرون الله، حتى في صلاتهم، وهناك منهم من يضع صورة شيخه أمامه في الصلاة.
والرسول ? يقول:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"رواه مسلم.
7 -الصوفية تدعي أن عبادة الله لا تكون خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، ويستشهدون بقول رابعة العدوية: [اللهم إن كنت أعبدك خوفًا من نارك فاحرقني فيها، وإن كنت أعبدك طمعًا في جنتك فاحرمني منها] وترى بعضهم ينشدون قول عبد الغني النابلسي: من كان يعبد الله خوفًا من ناره فقد عبد النار، ومن عبد الله طلبًا للجنة فقد عبد الوثن.
(1) الفتوحات المكية لابن عربي.