الصفحة 13 من 18

هذه القصيدة للشاعر البوصيري مشهورة بين الناس ولا سيما بين الصوفيين، ولو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو يقول في قصيدته:

1 -يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العَمِم

يستغيث الشاعر بالرسول ? ويقول له: لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلِّد صاحبه في النار إن لم يتب منه، لقوله تعالى:"ولا تدعُ من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين" [يونس - 106] . (أي المشركين) لأن الشرك ظلم عظيم. وقوله ?:"من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار" [رواه البخاري] . (الند: المثيل) .

2 -فإن من جودك الدنيا وضرتَها *** ومن علومك علمَ اللوح والقلم

وهذا مخالف لقول الله تعالى:"وإنَّ لنا للآخرةَ والأولى" [الليل - 13] .فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خلقه، وليست من جود الرسول ? وخلقه، والرسول ? لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده، وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول ? حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل إن ما في اللوح من علمه قال تعالى"قل لا يعلمُ من في السماوات والأرض الغيب" [النمل -65] ... هذا وقد نهانا الرسول ? عن الإطراء فقال:"لا تُطْرُوني كما أَطْرَتْ النَّصارى ابن مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله" [رواه البخاري] .

3 -ما سامني الدهر ضيمًا واستجرت به *** إلا ونلت جوارًا منه لم يُضَم

يقول: ما أصابني مرض أو هم وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي. والقرآن يحكي عن إبراهيم عليه السلام قوله أنه قال:"وإذا مرضتُ فهو يشفين" [الشعراء - 80] ."وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو" [الأنعام - 17] .والرسول ? يقول:"إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] ... ولذلك فالرسول ? لا يملك لنفسه فضلًا عن أن يملك لغيره ضرًا أو نفعًا أو شفاءً أو تفريج همٍ أو غمٍ فالشفاء بيد الله عزَّ وجلَّ وهو الذي يفرج الكُربات، ويغيث اللهفات ويغني ذوي الفاقات ويعافى أصحاب العاهات والبليات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت