أما بعد فإن كتاب (دلائل الخيرات) لمؤلفه محمد بن سليمان الجزولي منتشر في العالم الإسلامي، ولا سيما في المساجد يقرؤه المسلمون كثيرًا وربما قدموه على قراءة القرآن ولا سيما يوم الجمعة، وتتسابق المطابع في طبعه طمعًا في الربح المادي والدنيوي دون النظر إلى الخسارة الأخروية التي تلحق أصحاب المطابع. ولو تصفح المسلم العاقل المطلع على أحكام دينه الكتاب لوجد فيه مخالفات شرعية كبيرة، وأهم هذه المخالفات:
1 -يقول مؤلفه في المقدمة (ص12) (مستمدًا من حضرته العالية) .ويقصد به الرسول ?.نقول: هذا الكلام يخالف القرآن الذي لا يجيز طلب المدد من الله قال تعالى:"بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مُسوِّمين". [آل عمران - 125] .وكلام (دلائل الخيرات) يخالف قول الرسول ?:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
2 -.ثم يقول في (حزب النصر لأبي الحسن الشاذلي) المكتوب على الهامش ص 7: (يا هو، يا هو، يا من بفضله لفضله نسألك العجل) .نقول: إن كلمة (هو) ليست من أسماء الله الحسنى، بل هي ضمير يعود على الكلمة التي قبلها، ولذلك لا يجوز إدخال (يا) عليها كما يفعل الصوفية، وهي من بدعهم يزيدون في أسماء الله ما ليس منها.
3 -ثم يذكر المؤلف أسماء الرسول ? ويعددها، ويصفها بأسماء وصفات لا تليق إلا بالله عز وجل، علمًا بأن أسماء الرسول وردت في قوله ?:"إنَّ لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وقد سماه الله رءوفًا رحيمًا" [رواه مسلم] وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله ? يسمي لنا نفسه أسماء، فقال:"أنا محمد، وأحمد، والمقفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة".
4 -وأسماء الرسول التي ذكرها كتاب (دلائل الخيرات) هي بدءًا من 37 - 47 (محيي، منجِ، ناصر، غوث، غياث، صاحب الفرج، كاشف الكرب، شاف) . [ص38، 40، 43، 47] .أقول هذه الأسماء والصفات لا تليق إلا بالله، فالمحيي، والمنجي، والناصر، والمغيث، والشافي، وكاشف الكرب، وصاحب الفرج هو الله سبحانه وتعالى، وقد أشار القرآن إلى ذلك فقال إبراهيم عليه السلام:"الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين. والذي يميتني ثم يحيين" [الشعراء، 78 - 81] .وقد أمر الله تعالى رسوله أن يقول للناس:"قل إنّي لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا) [الجن،"