هذا وقد سبق الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى اشتراط هذه الشروط في الحديث الصحيح وذلك في رسالته (ص 370) حيث قال: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا:
منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث، حافظا إن حدث به من حفظه، حافظا لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، بريا أن يكون مدلسا يحدث عن من لقي مالم يسمع منه، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبي.
ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهى بالحديث موصولا إلى النبي أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه، ومثبت على من حدث عنه، فلا يستغنى في كل واحد منهم عما وصفت أهـ
فقد احتوى كلامه رحمه الله على شروط الحديث الصحيح، وهي: العدالة في الدين، والضبط، وعدم المخالفة - ويشمل الشذوذ فضلا عن النكارة، وذلك بقوله: إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم -، والاتصال - وهو ما عناه بقوله: بريا من أن يكون مدلسا .. -، واتصال هذه الشروط إلى منتهى الإسناد أهـ.