الصفحة 9 من 67

المحور الثالث: منهج البخاري في تأليفه

مكث البخاري - كما قلنا - في تأليف الصحيح ست عشرة سنة.

وألفه في أماكن عدة، كما استنبطنا ذلك من الروايات التي وصلتنا.

فمثلا: هناك روايات تفيد أنه صنفه في المدينة.

قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ، يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بين قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين [1] .

ونقله النووي [2] ثم قال: وقال آخرون منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي صنفه ببخارى، وقيل: بمكة، وقيل بالبصرة.

قلت: وورد أنه صنف بعضه بفربر.

فقد روى عنه محمد بن أبي حاتم قوله: ورأيته استلقى على قفاه يوما، ونحن بفربر في تصنيفه كتاب"التفسير"، وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: إني أراك تقول: إني ما أثبت شيئا، بغير علم قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، خشيت

(1) السير 12/ 404.

(2) تهذيب الاسماء واللغات 1/ 74 / 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت