مكث البخاري - كما قلنا - في تأليف الصحيح ست عشرة سنة.
وألفه في أماكن عدة، كما استنبطنا ذلك من الروايات التي وصلتنا.
فمثلا: هناك روايات تفيد أنه صنفه في المدينة.
قال ابن عدي: سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ، يقولون: حول محمد بن إسماعيل تراجم جامعه بين قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين [1] .
ونقله النووي [2] ثم قال: وقال آخرون منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي صنفه ببخارى، وقيل: بمكة، وقيل بالبصرة.
قلت: وورد أنه صنف بعضه بفربر.
فقد روى عنه محمد بن أبي حاتم قوله: ورأيته استلقى على قفاه يوما، ونحن بفربر في تصنيفه كتاب"التفسير"، وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: إني أراك تقول: إني ما أثبت شيئا، بغير علم قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال: أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، خشيت
(1) السير 12/ 404.
(2) تهذيب الاسماء واللغات 1/ 74 / 1.