أن يحدث حدث من أمر العدو، فأحببت أن استريح، وآخذ أهبة، فإن غافصنا العدو كان بنا حراك [1] .
فهذا يفيد أنه كان يصنفه في فربر، ثم قال وراقه محمد بن أبي حاتم في سياق كلامه عن أحوالهم وهم في فربر.
قال: وكنت اشتريت منزلا بتسع مئة وعشرين درهما، فقال: لي إليك حاجة تقضيها؟ قلت: نعم، ونعمى عين، قال: ينبغي أن تصير إلى نوح بن أبي شداد الصيرفي، وتأخذ منه ألف درهم، وتحمله إلي، ففعلت، فقال لي: خذه إليك، فاصرفه في ثمن المنزل، فقلت: قد قبلته منك وشكرته.
وأقبلنا على الكتابة، وكنا في تصنيف"الجامع"، فذكر قصة فيها شيء من كرم البخاري وطيبة نفسه، ثم قال:
ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف"الجامع"، وكتبنا منه ذلك اليوم شيئا كثيرا إلى الظهر، ثم صلينا الظهر، وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئا .. إلى آخر القصة التي تفيد أنه كان يبيضه بفربر [2] .
وكل هذا صحيح، ومعناه أنه كان يصنف فيه في كل بلدة من هذه البلدان، فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة كما أسلفنا.
قال ابن حجر: ولا ينافي هذا ما تقدم، لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة، وهنا حوله من المسودة إلى المبيضة.
(1) السير 12/ 444.
(2) السير 12/ 450.